السيد محمد مهدي الخرسان

347

موسوعة عبد الله بن عباس

فاستلأم ولبس درعاً وكفرها ( 1 ) وكان يحترز ولا يتقدم للصلاة بهم إلاّ كذلك ، فرماه أحدهم في الصلاة بسهم فلم يثبت فيه لما عليه من اللامة » ( 2 ) . وإذا لم نقف على مثل خطته تلك في البصرة لاغتيال ابن عباس ، فلا يعني عدم محاولته لأنّه لم يصل إلينا خبرها ، كيف وهو كان يحسب لابن عباس أيضاً حسابه كثاني عنصر يأتي بعد الإمام الحسن ( عليه السلام ) عليه أن يتخلص منه ، وحسبنا محاولته اختراق حدود ولايته في تهديده زياد ابن أبيه عامل ابن عباس على فارس . فقد روى الطبري في تاريخه عن عمر بن شبة بسنده عن الشعبي قال : « كتب معاوية حين قتل عليّ ( عليه السلام ) إلى زياد يتهدّده فقام خطيباً فقال : العجب من ابن آكلة الأكباد وكهف النفاق ورئيس الأحزاب كتب إليّ يتهددني وبيني وبينه ابنا عم رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) - يعني ابن عباس والحسن بن عليّ - في تسعين ألفاً واضعي سيوفهم على عواتقهم ، لا ينثنون ، لئن خلص إليّ الأمر ليجدني أحمَز ضرّاباً بالسيف . . . » ( 3 ) . كتاب ابن عباس إلى الإمام الحسن ( عليه السلام ) : ونتيجة لتمادي الأمور سوءاً حين كثرت تجاوزات معاوية ، كتب ابن عباس إلى الإمام الحسن ( عليه السلام ) كتاباً يُعتبر بحق من خيرة كتبه بياناً وتبياناً ، يحرّضه على إنتهاج سياسة الترغيب مع الأولياء ، والترهيب مع الأعداء ، ولنقرأ نصه كما ذكره المؤرخون لنتملّى معانيه ، ونتفهّم مبانيه ، ونتعامل معه كوثيقة تاريخية ذات دلالة عالية ، فهو خلاصة تجاربه في الحياة ، ونتيجة دربته وحنكته السياسية ، عاشها في السلم وفي الحرب .

--> ( 1 ) كفر عليه يكفر غطّاه والشيء ستره ( قاموس ) . ( 2 ) علل الشرائع للصدوق 1 / 283 منشورات مكتبة الشريف الرضي بقم . ( 3 ) تاريخ الطبري 7 / 14 افست ليدن ، و 6 / 97 ط الحسينية ، و 5 / 170 ط دار المعارف .