السيد محمد مهدي الخرسان
348
موسوعة عبد الله بن عباس
وأقدم من وقفت على رواته من المؤرخين هو شيخهم أبو مخنف المتوفى سنة 157 ه - ، وعوانة بن الحكم 158 ه - ( 1 ) ، كما أشار إلى ذلك البلاذري 279 ه فقال : « ثمّ مكث - الحسن ( عليه السلام ) - أياماً ذات عدد يقال : خمسين ليلة ويقال : أكثر منها - وهو لا يذكر حرباً ولا مسيراً إلى الشام . وكتب إليه عبد الله بن عباس كتاباً يعلمه فيه أنّ عليّاً لم يجب إلى الحكومة إلاّ وهو يرى في أنّه إذا حكم بالكتاب يردّ الأمر إليه ، فلمّا مال القوم إلى الهوى فحكموا به ونبذوا حكم الكتاب ، رجع إلى أمره الأوّل ، فشمّر للحرب ودعا إليها أهل طاعته ، فكان رأيه الّذي فارق الدنيا عليه جهاد هؤلاء القوم ، ويشير عليه أن ينهد إليهم وينصب لهم ولا يعجز ولا يهن » ( 2 ) . هذه إشارة البلاذري . ولكنه في ترجمة ابن عباس ذكره مختصراً بسنده عن عوانة قال : « كتب ابن عباس إلى الحسن بن عليّ : إن المسلمين قد ولّوك أمورهم بعد عليّ ، فشمّر لحربك ، وجاهد عدوك ، ودار أصحابك ، واشتر من الظنين دينه ولا تسلم دينك ، ووال أهل البيوتات والشرف تستصلح عشائرهم ، واعلم أنّك تحارب من حادّ الله ورسوله ، فلا تخرجن من حقّ أنت أولى به ، وإن حال الموت دون ما تحبّ » ( 3 ) . وبنحو هذا رواه ابن قتيبة 276 ( 4 ) ، وبأخصر من ذلك رواه ابن عبد ربه ( 5 ) ، ولم أعرف مغزى اختصارهم جميعاً وإعراضهم عن ذكر جميعه .
--> ( 1 ) نكت الهميان للصفدي / 222 . ( 2 ) أنساب الأشراف ( ترجمة الإمام الحسن ( عليه السلام ) ) رقم / 43 . ( 3 ) أنساب الأشراف ( ترجمة ابن عباس ) رقم / 107 . ( 4 ) عيون الأخبار 1 / 14 ط دار الكتب . ( 5 ) العقد الفريد 1 / 30 و 4 / 361 تح - أحمد أمين ورفيقيه .