السيد محمد مهدي الخرسان

346

موسوعة عبد الله بن عباس

فأجابه معاوية : أمّا بعد ، فإنّ الحسن بن عليّ قد كتب إليَّ بنحو ممّا كتبت به ، وأنبأني بما لم أجز ظناً وسوء رأي وإنّك لم تصب مثلكم ومثلي ، ولكن مثلنا ما قاله طارق الخزاعي يجيب أمية عن هذا الشعر : فوالله ما أدري وإنّي لصادق * إلى أيٍّ من يظنّني أتعذّر أعنّف أن كانت زبينة أهلكت * ونال بني لحيان شرُّ فأنفروا ولا أحسب أنّ أحابيل معاوية وأباطيله وصلت هذا الحد من إرسال جواسيسه يكتبون له بالأخبار كما يقول الرواة فما أحسبه بحاجة لأن يرسل من الشام مَن يتجسّس له بالكوفة والبصرة ، وله فيهما من عيون الجواسيس مَن يكفيه ما يبتغيه بدون حساب ، منذ أيام الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وهم في تزايد مستمر ، ولم ننس خبر ابن الحضرمي الّذي أرسله إلى البصرة ليفسد أهلها على أميرهم وإمامهم ، فلقي مصيره بنار الدنيا قبل نار الآخرة . والّذي أراه أنّه أراد منهما مساومة الأذناب بإشاعة الإرهاب ، وحسبنا شاهداً على ذلك ما فعله بالكوفة وهي عاصمة الخلافة في محاولته اغتيال الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، فما الّذي يمنعه من فعل ذلك في البصرة وهي ولاية تابعة للكوفة ، وفيها ابن عباس فهو وإن كان دون الإمام الحسن مقاماً ، لكنه ممثله في ثاني العراقين أكبر الأمصار التابعة لحكمه ، فإن تم اغتياله من قبل أذناب معاوية فقد تم له فتحٌ ليس دون فتح مصر من قبل . روى الشيخ الصدوق ابن بابويه في كتابه علل الشرائع فقال : « دسّ معاوية إلى عمرو بن حريّث ، والأشعث بن قيس ، وإلى حجر بن الحجر ( عمرو ) وشبث بن ربعي ، دسيساً أفرد كلّ واحد منهم بعين من عيونه : إنّك إن قتلت الحسن بن عليّ فلك مائتا ألف درهم ، وجند من أجناد الشام ، وبنت من بناتي ، فبلغ الحسن ( عليه السلام ) ذلك ،