السيد محمد مهدي الخرسان

345

موسوعة عبد الله بن عباس

سبيل ) - فلمّا بلغ ابن عباس ما صنع زياد بعدُ . قال : ما أراه إلاّ قد كان أشار علينا بالذي هو رآه . ولم يكن ابن عباس ممّن يقتل على الظنّة والتهمة أناساً من أهل القبلة ، لكن زياداً يرى ذلك في سبيل استقامة الأمور وإن خالف الشرع . ولا يعني ذلك أنّ ابن عباس كان غافلاً عن سبل الوصولية المقيتة ولكن دونها حاجز من تقوى الله . وهو في حزمه وعزمه لم تزل تساوره الشكوك في استقامة الأمور ما دام العدو اللدود يتربّص الدوائر ويتحيّن الفرص وقد وافته ، وزاد في قلق ابن عباس ما بلغه من اختراق معاوية لمجتمع المصرَين - الكوفة والبصرة - فأرسل إليهما جاسوسين ، رجلاً من حمير إلى الكوفة ، ورجلاً من بني القين إلى البصرة ، يكتبان له بالأخبار ، ويفسدان الرجال ، فدُلّ الإمام الحسن ( عليه السلام ) على الحميري عند لحام بن جرير ، فأخذه وقتله . ودُلّ ابن عباس على القيني وكان نازلاً في بني سليم بالبصرة فأخذه وقتله ، وكتب إلى معاوية : أمّا بعد ، فإنك ودسّك أخا بني قين إلى البصرة تلتمس من غفلات قريش مثل الّذي ظفرت به من يمانيّتك لكما قال أمية بن الأسكر ( 1 ) : لعمرك إنّي والخزاعيّ طارقاً * كنعجة عاد حتفها تتحفّر أثارت عليها شفرة بكراعها * فظلّت بها من آخر الليل تنحر شمتّ بقوم من صديقك أهلكوا * أصابهم يوم من الدهر أصفر

--> ( 1 ) الأغاني 18 / 162 ط دار الكتب ، مقاتل الطالبين / 53 - 54 ط مصر وشرح النهج لابن أبي الحديد 4 / 12 ط مصر الأولى و 16 / 32 ط محققة .