السيد محمد مهدي الخرسان

318

موسوعة عبد الله بن عباس

غدرة فجرة ، ولكلّ فجرة كفرة ، ولكلّ غادر لواء يُعرف به يوم القيامة ، والله ما أُستغفل بالمكيدة ، ولا أُستغمز بالشديدة » ( 1 ) . ولنذكر في هذا المقام ما حكاه ابن أبي الحديد عن أبي عثمان - الجاحظ - قال أبو عثمان : « وربّما رأيت بعض من يظن بنفسه العقل والتحصيل والفهم والتمييز ، وهو من العامة ، ويظن أنّه من الخاصة ، يزعم أن معاوية كان أبعد غوراً ، وأصح فكراً وأجود رويّة ، وأبعد غاية ، وأدّق مَسلكاً ، وليس الأمر كذلك ، وسأومي إليك بجملة تعرف بها موضع غلطه ، والمكان الّذي دخل عليه الخطأ مِن قبله . كان عليّ ( عليه السلام ) لا يستعمل في حربه إلاّ ما وافق الكتاب والسنّة ، وكان معاوية يستعمل خلاف الكتاب والسنّة كما يستعمل الكتاب والسنّة ، ويستعمل جميع المكايد حلالها وحرامها ، ويسير في الحرب بسيرة ملك الهند إذا لاقى كسرى ، وخاقان إذا لاقى رتبيل ، وعليّ ( عليه السلام ) يقول : لا تبدؤهم بالقتال حتى يبدؤوكم ولا تتبعوا مُدبراً ، ولا تجهزوا على جريح ولا تفتحوا باباً مغلقاً . هذه سيرته في ذي الكلاع وفي أبي الأعور السُلمي وفي عمرو بن العاص وحبيب بن مسلمة وفي جميع الرؤساء كسيرته في الحاشية والحشو والأتباع والسفلة ، وأصحاب الحروب ان قدروا على البيات بيتوا ، وان قدروا على رضخ الجميع بالجندل وهم نيام فعلوا ، وإن أمكن ذلك في طرفة عين لم يؤخروه إلى ساعة ،

--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 572 ، وشرح محمّد عبده 2 / 206 وجاء في حديث ابن أبي شيبة في كتاب الجمل من مصنفه 15 / 251 ط باكستان قول كليب الجرمي وقد دخل على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بذي قار فقال : قدمت على أدهى العرب - يعني علياً - . . . وقد أخرج الطبري الحديث بكامله وفيه شهادة الجرمي بأن علياً من أدهى العرب - راجع 4 / 491 .