السيد محمد مهدي الخرسان
319
موسوعة عبد الله بن عباس
وإن كان الحرق أعجل من الغرق لم يقتصروا على الغرق ولم يؤخروا الحرق إلى وقت الغرق . . . فمن اقتصر - حفظك الله - من التدبير على ما في الكتاب والسنّة كان قد منع نفسه الطويل العريض من التدبير وما لا يتناهى من المكايد ، والكذب - حفظك الله - أكثر من الصدق ، والحرام أكثر عدداً من الحلال . . . فعليّ ( عليه السلام ) كان ملجماً بالورع عن جميع القول إلاّ ما هو لله ( عزّ وجلّ ) رضاً ، فصار ممنوع اليدين من كلّ بطش إلاّ ما هو لله رضاً ولا يرى الرضا إلاّ فيما يرضاه الله ويحبه ، ولا يرى الرضا إلاّ فيما دلّ عليه الكتاب والسنّة ، دون ما يعوّل عليه أصحاب الدهاء والمكر والمكايد والآراء ، فلمّا أبصرت العوام كثرة نوادر معاوية في المكايد وكثرة غرائبه في الخداع ، وما اتفق له وتهيّأ على يده ولم يروا ذلك من عليّ ( عليه السلام ) ، ظنوا بقصر عقولهم وقلة علومهم ان ذلك من رجحان عند معاوية ونقصان عند عليّ ( عليه السلام ) . . . » ( 1 ) . وهذا الحال ذكره غير واحد من الكتاب المعاصرين . منهم الكاتب أحمد عباس صالح ، قال في كتابه اليمين واليسار : « وكان عليّ بن أبي طالب يمثل في نظر غالبية المسلمين الرجل الوحيد الأقرب إلى روح الإسلام وأصوله الصحيحة ، ولكنه في نفس الوقت يمثل السياسي المتشدد أو على الأصح الأكثر تشدداً من عمر بن الخطاب نفسه ، وهو الأمر الّذي جعل الكثيرين من القادة والطامحين والمستفيدين ينظرون إلى تولية عليّ بن أبي طالب نظرة حذر وتردّد . وأصحاب المصالح لم يستطيعوا أن يحتملوا عمر ، ابن
--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 577 ط مصر الأولى .