السيد محمد مهدي الخرسان
317
موسوعة عبد الله بن عباس
قومه ، فتك بهم وركبها منهم ، فهرب منهم فأتى النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) كالعائذ بالإسلام ، والله ما رأى أحد عليه منذ ادعى الإسلام خضوعاً وخشوعاً . ألا وانّه كان من ثقيف فراعنة قبل يوم القيامة يجانبون الحقّ ويسعرون نيران الحرب ويوازرون الظالمين ، ألا إنّ ثقيفاً قَومٌ غُدر لا يوفون بعهد ، يبغضون العرب كأنّهم ليسوا منهم ، ولربّ صالح قد كان فيهم ، فمنهم عروة بن مسعود وأبو عبيد بن مسعود المستشهد يوم قسّ الناطف ، وإنّ الصالح في ثقيف لغريب » ( 1 ) . ولا تزال تعيش الفكرة الخاطئة في كثير من الأدمغة الّتي ترى الميكافلية السبيل الأقوى إلى بلوغ الغاية ، ولا تنظر إلى السبيل الأقوم ، حتى كانوا يرون في بلوغ معاوية إلى سدة الحكم حجة لهم . وانّه كان داهية ولم يكن الإمام كذلك ، وقد فاتهم قد يرى الحوّل القلّب وجه الحيلة ولكن دونها حاجز من تقوى الله . وللردّ على هؤلاء فلنقرأ أوّلاً : ما قاله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « والله ما معاوية بأدهى مني ولكنه يغدُر ويفجُر ، ولولا كراهية الغدر لكنت من أدهى العرب ، ولكن كلّ
--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 363 - 364 ط مصر الأولى ، وكتاب الغارات / 516 تحقيق السيّد جلال الدين الحسيني ، وغدرة المغيرة وفجرته ، ذكرها من المؤرخين ابن هشام في سيرته عند صلح الحديبية 2 / 313 ط مصر سنة 1375 ، وذكرها ابن جرير الطبري في تاريخه في حوادث السنة السادسة 1 / 1537 ط أوروبا . والواقدي في المغازي تحت عنوان : غزوة الحديبية 2 / 595 وهو أوسع من ذكر ذلك . وابن الأثير 2 / 76 وغيرهم وملخصها بلفظ ابن هشام : فقال عروة : من هذا يا محمّد ؟ قال : هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة قال : أي غَدر وهل غسلت سوأتك إلاّ بالأمس ؟ قال ابن هشام : أراد عروة بقوله هذا أن المغيرة بن شعبة قبل إسلامه قتل ثلاثة عشر رجلاً من بني مالك من ثقيف ، فتهايج الحيّان من ثقيف بنو مالك رهط المقتولين ، والأحلاف رهط المغيرة فودى عروة المقتولين ثلاث عشرة دية وأصلح ذلك الأمر .