السيد محمد مهدي الخرسان
307
موسوعة عبد الله بن عباس
وقد جعله أبو حامد الغزالي في كتاب كشف علوم الآخرة من أوائل من يعطي الله أجورهم ، لأنّهم فقدوا أبصارهم في الدنيا وحكى ذلك عنه القرطبي ( 1 ) . وما أدري كيف استساغ القرطبي حكاية ذلك وهو من الغيب الّذي لم يأت فيه حديث من معصوم . والآن وقد شارفنا على الانتهاء من القسم الأوّل من الفصل الأوّل فيما يتعلق بتاريخ ابن عباس حبر الأمة ( رحمه الله ) في فترة خلافة الإمام ( عليه السلام ) ، أرى لزاماً عليَّ أن أذكر بعض الروايات الّتي تزيّد فيها الرواة ، فألحق بها من الهناة والقذاة ، ما شوّه صفحة ابن عباس ببعض السيئات . روايات تافهة : لقد وردت بعض الروايات الّتي لم تسلم سنداً حتى تستحق الوقوف عندها كثيراً ، تدين ابن عباس في إعلانه مخالفته لإمامه في أحكام فقهية ، أو إجراءات قضائية ، أو آراء سياسية ، فكيف يمكن تصديق الرواة في ذلك ، وهو الّذي كان يقول : « إذا حدّثنا الثقة بفتيا عن عليّ لم نتجاوزها » ( 2 ) وفي لفظ : « إذا حدّثنا ثقة عن عليّ بفتيا لا نعدوها » ( 3 ) ، ثمّ هو القائل لخارجي سأله عن الإمام فأجابه حتى قال له : « أعليّ أعلم عندك أم أنا ؟ فقال : لو كان عليّ أعلم عندي منك لما سألتك فغضب ابن عباس حتى اشتد غضبه ثمّ قال : ثكلتك أمك ، عليّ علّمني ، وكان علمه من رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، ورسول الله علّمه الله من فوق عرشه ، فعلم النبيّ من الله ،
--> ( 1 ) التذكرة / 273 ط دار المنار سنة 1418 . ( 2 ) طبقات ابن سعد 2 ق 2 / 100 ط ليدن ، والاستيعاب 3 / 39 . ( 3 ) سير أعلام النبلاء للذهبي 2 / 628 ط دار الفكر ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي / 171 .