السيد محمد مهدي الخرسان
308
موسوعة عبد الله بن عباس
وعلم عليّ من النبيّ ، وعلمي من علم عليّ ، وعلم أصحاب محمّد كلّهم في علم عليّ كالقطرة الواحدة في سبعة أبحر » ( 1 ) . لذلك فأنا لا أكاد أصدّق الرواة الذين رووا لنا : « انّ ابن عباس أتي إليه بكتاب فيه قضاء عليّ ( عليه السلام ) فمحاه إلاّ قدر ذراع » ( 2 ) . كيف وهو الّذي كان مجداً في اتباع سنّة الإمام وهديه حتى في أحرج الأوقات الّتي مرّت به في عهد معاوية . فقد روى النسائي في سننه ، والبيهقي في سننه الكبرى عن سعيد بن جبير قال : « كان ابن عباس بعرفة فقال : يا سعيد ما لي لا أسمع الناس يلبّون ؟ فقلت : يخافون معاوية ، فخرج ابن عباس من فسطاطه فقال : لبّيك اللّهمّ لبّيك وان رغم أنف معاوية ، اللّهمّ العنهم فقد تركوا السنّة من بغض عليّ » ( 3 ) . وقال السندي في تعليقه على سنن النسائي : « من بغض عليّ » أي لأجل بغضه ، أي وهو كان يتقيّد بالسنن فهؤلاء تركوها بغضاً له . وسيأتي مزيد بيان وايضاح في آرائه الفقهية . وقد مرّ بنا في حياته بالبصرة في توجيهه العلمي والديني ما يصلح أن يكون شاهداً على مدى التوافق بين ابن عباس وإمامه فتياً وعملاً ، وحسبك مراجعة مسألة تعريفه بالبصرة وقد مرّ بحثها مفصّلاً فراجع . ومسألة بعث الهدي من مكانه ويبقى محرماً حتى يذبح .
--> ( 1 ) أمالي الطوسي / 7 ط حجرية 1 / 11 مط النعمان ، وعنه في بحار الأنوار 8 / 465 ط حجرية . ( 2 ) مقدمة صحيح مسلم 1 / 11 . ( 3 ) سنن النسائي - المجتبى - 5 / 253 ، والسنن الكبرى 5 / 113 .