السيد محمد مهدي الخرسان
306
موسوعة عبد الله بن عباس
في تكليفه انتقل من الصلاة قائماً إلى الصلاة مستلقياً مؤدياً للركوع والسجود وباقي أفعاله بالإيماء ؟ ومهما يكن فقد أورد راويه هذا الخبر وأورده مخرّجه بسنده توثيقاً له مدلّلين على احتياج ابن عباس إلى عائشة وأبي هريرة وبعض أصحابه ( ؟ ) ليعرّفوه حكمه لو فعل ما أشار عليه به الجرّاح . ألا على العقول العفا تلك الّتي تصدّق بذلك ، فأين أثر دعاء النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) له بأن يفقهه في الدين ويعلمه الحكمة وهم يروونه ؟ ثمّ ألم تكن عائشة هي الّتي شهدت له في سنة 35 ه حين ولي أمر الموسم بأنّه أعلم الناس بالحج ، وهو الّذي كان عمر يستفتيه ويقول له غص يا غواص وقد مرّ ذلك كلّه ، وقال عنه طاووس : « رأيت سبعين من أصحاب رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) إذا تدارأوا صاروا إلى قول ابن عباس » ( 1 ) ، وفي لفظ البغوي عنه : « أدركت خمسين أو سبعين من الصحابة إذا سئلوا عن شيء فخالفوا ابن عباس لا يقومون حتى يقولوا هو كما قلت أو صدقت » ( 2 ) . وقال عليّ بن المديني : « لم يكن في أصحاب رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أحد له أصحاب يقومون بقوله في الفقه إلاّ ثلاثة وعدّ ابن عباس منهم » ( 3 ) . وأخيراً لقد مرّ بنا في أعقاب حرب الجمل في مواقف متشنجة شواهد على ما كان بين عائشة وابن عباس من نفور لم تحتمله الصدور حتى بدا فوق السطور . فكيف نصدّق الرواة في استفتائه منها ؟
--> ( 1 ) الإصابة ترجمة ابن عباس . ( 2 ) المصدر السابق نفسه . ( 3 ) تهذيب الأسماء واللغات للنووي 1 / 274 ط المنيرية .