السيد محمد مهدي الخرسان
294
موسوعة عبد الله بن عباس
إليه يأمره بردّها فامتنع فكتب يقسم له بالله ليردّنها ، فلمّا ردّها عبد الله بن عباس أو ردّ أكثرها كتب إليه ( عليه السلام ) : أمّا بعد فإنّ المرء يسرّه درك ما لم يكن ليفوته ، ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه ، فما أتاك من الدنيا فلا تكثر به فرحاً ، وما فاتك منها فلا تكثر عليه جزعاً ، واجعل همّك لما بعد الموت والسلام » ( 1 ) . وأخيراً بعد ما ذكرناه من أمر الكتاب فلنقرأ ما وجدناه يتضمن حضوره بالكوفة ، وقد أتى بما عليه من المال : روى الطبرسي في مكارم الأخلاق خبراً له اتساق واتفاق مع ما مرّ : « عن عبد الله بن عباس لمّا رجع من البصرة وحمل المال ودخل الكوفة ، وجد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قائماً في السوق وهو ينادي بنفسه : معاشر الناس من أصبناه بعد يومنا هذا يبيع الجرّي والطافي والمارماهي علوناه بدرّتنا هذه - وكان يقال لدرّته السبتية - . قال ابن عباس : فسلّمت عليه فردّ عليَّ السلام ثمّ قال : يا بن عباس ما فعل المال ؟ فقلت : ها هو يا أمير المؤمنين ، وحملته إليه ، فقرّبني ورحّب بي ، ثمّ أتاه منادٍ ومعه سيفه ينادي عليه بسبعة دراهم . فقال : لو كان لي في بيت مال المسلمين ثمن سواك أراك ما بعته ، فباعه واشترى قميصاً بأربعة دراهم ، وتصدّق بدرهمين ، وأضافني بدرهم ثلاثة أيام » ( 2 ) .
--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 181 ط النجف . ( 2 ) مكارم الأخلاق ( آداب اللباس - ترقيع الثياب ) / 130 ط حجرية سنة 1376 و / 48 ط مصر سنة 1369 و / 112 ط الحيدرية بتقديمنا سنة 1391 ه - .