السيد محمد مهدي الخرسان
295
موسوعة عبد الله بن عباس
فهذا الخبر يتسق مضموناً مع ما مرّ ، فثمة مال أخذه ابن عباس ، وثمة مطالبة به ، وثمة تسليم آنيّ ، ثمّ من بعده تقريب وترحيب ، وأخيراً ضيافة ثلاثة أيام بدرهم . ثمّ إنّ الخبر بكل مفرداته يتفق مع سيرة إمام عادل شديد في مراقبة ومحاسبة عمّاله القريب منهم والبعيد كلّهم سواسية أمام العدالة . ومع الأسف لم يفصح الخبر عن وجه الأخذ بأيّ اعتبار كان ، فهل كان له على وجه الحقّ الشرعي فيما يراه ؟ أو كان على سبيل القرض ؟ ومهما كان وجه ذلك فقد ردّه فرضي عنه الإمام : فرواية اليعقوبي أولى بالقبول لأنّها ملتصقة بالمقبول وهو المعقول وهي أنسب بواقع الحدث كما حدث وتلمسنا صحتها بخبر مكارم الأخلاق ، فهو رصين ومقبول أيضاً . كما إنّ الخبر أيضاً أوضح سيرة ذلك الإمام العادل في مراقبة ومعاقبة أصحاب المكاسب المحرّمة حتى الصيّادين فكان ينادي بنفسه . وأوضح جانباً من ورعه عن تناول ما يحتاج من بيت مال المسلمين ، ولو كان له فيه ثمن سواك من أراك لما باع سيفه . ثمّ ها هو قد باعه بسبعة دراهم فأين صرفها ؟ اشترى قميصاً بأربعة دراهم ، وتصدّق بدرهمين وأضاف ابن عمه بدرهم ثلاثة أيام فدتك النفوس يا إمام العدالة في الأرض . وثمة آخر موقف فيه حضور لابن عباس في الكوفة نجد في أخباره دلالات تبعد عنه الشكوك كما تدل على حسن السلوك . وهو آخر حضور له ، ولعله أطول مكثاً في زمانه من غيره ، فقد كان ذلك في شهر رمضان سنة 40 من الهجرة ، وهو الشهر الّذي استشهد فيه الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .