السيد محمد مهدي الخرسان
264
موسوعة عبد الله بن عباس
فقال له عليّ : وهل تدري أين توجه القوم ؟ فقال : لا ، ولكني أخرج فأسأل واتّبع الأثر . فقال له : أخرج رحمك الله حتى تنزل دير أبي موسى ، ثمّ لا تتوجه حتى يأتيك أمري ، فإنهم إن كانوا خرجوا ظاهرين للناس في جماعة ، فإنّ عمّالي ستكتب إليَّ بذلك ، وإن كانوا متفرقين مستخفين فذلك أخفى لهم . وسأكتب إلى عمّالي فيهم . فكتب نسخة واحدة فأخرجها إلى العمّال : أمّا بعد ، فإنّ رجالاً خرجوا هُرّابا ونظنّهم وجّهوا نحو بلاد البصرة ، فسَل عنهم أهل بلادك واجعل عليهم العيون في كلّ ناحية من أرضك ، واكتب إليّ بما ينتهي إليك عنهم ، والسلام . فخرج زياد بن خصفة وجمع أصحابه فخرجوا حتى نزل دير أبي موسى فأقام فيه بقية يومه ذلك ينتظر أمر أمير المؤمنين » ( 1 ) . وروى أبو مخنف بسنده عن عبد الله بن وال التيمي : « انّ رسول قرظة بن كعب الأنصاري ورد على الإمام بكتاب منه فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، أمّا بعد فإنّي أخبر أمير المؤمنين إنّ خيلاً مرّت بنا من قبل الكوفة متوجهة نحو نِفّر ( 2 ) وإنّ رجلاً من دهاقين أسفل الفرات قد صلّى يقال له زاذان فرّوخ أقبل من قبل أخواله بناحية نفرّ فعرضوا له فقالوا أمسلم أنت أم كافر ؟ فقال : بل أنا مسلم ، قالوا فما قولك في عليّ ؟ قال : أقول فيه خيراً ، أقول : إنّه أمير المؤمنين وسيّد البشر ، فقالوا له : كفرت يا عدوّ الله .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 / 113 ط دار المعارف . ( 2 ) نفّر : بلدة أو قرية من نواحي بابل ، وقيل من أعمال البصرة ( مراصد الاطلاع ) .