السيد محمد مهدي الخرسان

265

موسوعة عبد الله بن عباس

ثمّ حملت عليه عصابة منهم فقطّعوه ، ووجدوا معه رجلاً من أهل الذمة فقالوا : ما أنت ؟ قال : رجل من أهل الذمة ، قالوا : أمّا هذا فلا سبيل عليه ، فأقبل إلينا ذلك الذمّي فأخبرنا هذا الخبر ، وقد سألت عنهم فلم يخبرني أحد عنهم بشيء ، فليكتب إليَّ أمير المؤمنين برأيه فيهم أنته إليه والسلام » . وذكر أبو مخنف جواب الإمام وكتابه إلى زياد بن خصفة يأمره باتّباع إثرهم : « فسار زياد قاصداً نفّر فوصلها فلم يجدها ووجد خبرهم أنّهم ارتفعوا إلى جرجرايا ( 1 ) فتبعهم وسأل عنهم فقيل له إنّهم أخذوا نحو المذار ( 2 ) فلحقهم وأدركهم وقد مسّه وأصحابه التعب ، وأضناهم النصب وهم سغب ( 3 ) لغب ( 4 ) فلمّا رأوا الخريت ومن معه وأقفوه وجرى بينهما كلام لآينهم فيه زياد وطلب منهم النزول ثمّ الاجتماع والتفاهم حول ما حملهم على المجيء به ، فقبل الخريّت ونزل الطرفان واستراح زياد وأصحابه ، ثمّ تم الاجتماع بينه وبين الخريّت ومع كلّ واحد منهما خمسة من أصحابه ، ولم يسفر الاجتماع إلاّ عن الحرب فقتل من أصحاب زياد اثنان هما مولاه سويد ورجل آخر ، بينما قتل خمسة من أصحاب الخريّت وفشا الجراح في الطرفين وحجز بينهما الليل ، وأدلج الخريّت بمن بقي معه فلمّا أصبح زياد فلم ير منهم أحداً ، سار يطلبهم وأتاه الخبر بأنّهم

--> ( 1 ) جرجرايا : بفتح الجيمين وتسكين الراء الأولى وفتح الثانية ، بلد من أعمال النهروان الأسفل بين واسط وبغداد من الجانب الشرقي ( مراصد الاطلاع ) . ( 2 ) المذار : بالفتح وآخره راء بلدة في ميسان بين واسط والبصرة ، وهي قصبة ميسان بينها وبين البصرة نحو من أربعة أيام ( نفس المصدر ) . ( 3 ) سغب : سغبا وسغوبا جاع فهو ساغب وهم سُغَب ولا يكون السغب إلاّ الجوع مع التعب وربّما سمي العطش سغبا ( المصباح المنير ) . ( 4 ) لغب : لغبا ولغوبا تعب وأعيا ( نفس المصدر ) .