السيد محمد مهدي الخرسان

19

موسوعة عبد الله بن عباس

فهذان الكتابان خير دليل على خطأ الزبير بن بكار في زعمه تولية قثم على المدينة . نعم ذكر ابن قتيبة في الإمامة والسياسة فقال : « واستخلف على المدينة قثم بن العباس - وكان له فضل وعلم - وأمره أن يشخص إليه من أحبّ الشخوص ولا يحمل أحداً على ما يكره » ( 1 ) . فلعل هذا الاستخلاف في فترة معينة لأمر معيّن ، تخيّله الزبير - بن بكار - ولاية عامة ، مع أنّ الثابت ان الوالي كان سهل بن حنيف ، ويؤكد ذلك ما جرى للناكثين بالبصرة مع أخيه عثمان بن حنيف حين أرادوا قتله قال لهم : ما شئتم ، أمّا أنّ سهل بن حنيف وال على المدينة وإن قتلتموني انتصر ( 2 ) . والآن وبعد تولية قثم على مكة أصبح اثنان من ذوي القربى وليا لابن عمهما مكة واليمن ، ولم نسمع نفثة سخط ولا تأفف ناقم لولايتهما ( 3 ) ، ولكن سنفاجئ القارئ برواية مجهولة الراوي تجعل من ولاية عبد الله بن عباس مثار نقمة وسخط ، وإثارة لغط استطال لسانه قائلاً : لماذا قتلنا الشيخ بالأمس . وتجعل

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 / 50 . ( 2 ) نفس المصدر / 474 . ( 3 ) نسب الصولي شعراً للمأمون العباسي ذكره في حديثه مع الراضي بالله العباسي ، بيّن فيه سبب إحسان المأمون إلى العلوية وهو قوله : ألام على شكر الوصِيّ أبي الحسن * وذلك عندي من عجائب ذا الزمَن خليفة خير الناس والأوّل الذي * أعان رسول الله في السرّ والعلَن ولولاه ما عُدّت لهاشَم إمرة وكانت * على الأيام تُقصى وتُمتَهن فولى بني العباس ما اختصّ غيرهم * ومن منه أولى بالتكرّم والمنن فأوضح عبد الله بالبصرة الهدى * وفاض عبيد الله جوداً على اليَمن وقسّم اعمال الخلافة بينَهم فلا زلت * مربوطاً بذا الشكر مُرتَهن مروج الذهب 4 / 334 تح - محي الدين ط التجارية سنة 377 ه - .