السيد محمد مهدي الخرسان
20
موسوعة عبد الله بن عباس
الأشتر رفيق عبد الله بن عباس في درب الكفاح والسلاح وكأنّه هو الناقم والساخط ، وتجعل الإمام في موقف استلطاف لامتصاص النقمة ، فلابدّ لنا من وقفة تنقيب عن صحة الراوية . لماذا قتلنا الشيخ بالأمس ؟ ذكر ابن أبي الحديد في شرح النهج في ترجمة مالك الأشتر فقال : « وكان فارساً شجاعاً رئيساً من أكابر الشيعة وعظمائها شديد التحقق بولاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ونصره ، وقال فيه بعد موته : رحم الله مالكاً فلقد كان لي كما كنت لرسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، ولمّا قنت عليّ ( عليه السلام ) على خمسة ولعنهم وهم معاوية وعمرو بن العاص وأبو الأعور السلمي وحبيب بن مسلمة وبسر بن أرطاة ، قنت معاوية على خمسة وهم عليّ والحسن والحسين ( عليهم السلام ) وعبد الله ابن العباس والأشتر ولعنهم . وقد روي أنّه قال - لمّا ولّى عليّ ( عليه السلام ) بني العباس على الحجاز واليمن والعراق - : فلماذا قتلنا الشيخ بالأمس ؟ وأنّ عليّاً ( عليه السلام ) لمّا بلغته هذه الكلمة أحضره ولاطفه واعتذر إليه وقال له : فهل وليتُ حسناً أو حسيناً أو أحداً من ولد جعفر أخي أو عقيلاً أو واحداً من ولده ، وإنّما وليت ولد عمي العباس لأنّي سمعت العباس يطلب من رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) الإمارة مراراً فقال له رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : يا عم إنّ الإمارة إن طلبتها وُكلتَ إليها ، وإن طلبتك أعنتَ عليها ، ورأيت بنيه في أيام عمر وعثمان يجدون في أنفسهم إن ولّي غيرهم من أبناء الطلقاء ولم يول أحداً منهم ، فأحببت أن أصل رحمهم وأزيل ما كان في أنفسهم ، وبعد