السيد محمد مهدي الخرسان
175
موسوعة عبد الله بن عباس
يرض بك حَكَماً لفضل عندك ، والمتقدمون عليك كثير ، وإنّ الناس أبوا غيرك ، وإنّي لأظن ذلك لشرّ يُراد بهم ، وقد ضمّ داهية العرب معك ، إن نسيت فلا تنس أنّ عليّاً بايعه الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان ، وليس فيه خصلة تباعده من الخلافة ، وليس في معاوية خصلة تقرّبه من الخلافة . قال : ووصّى معاوية عمراً حين فارقه وهو يريد الاجتماع بأبي موسى فقال : يا أبا عبد الله إن أهل العراق قد أكرهوا عليّاً على أبي موسى ، وأنا وأهل الشام راضون بك ، وقد ضمّ إليك رجل طويل اللسان قصير الرأي فأخّر الحزّ وطبّق المفصل ولا تلقه برأيك كلّه » ( 1 ) . قال الطبري في حديثه : « فكان معاوية إذا كتب إلى عمرو جاء الرسول وذهب لا يُدرى بما جاء فيه ، ولا بما رجع به ، ولا يسأله أهل الشام عن شيء . وإذا جاء رسول عليّ جاؤوا إلى ابن عباس فسألوه ما كتب به إليك أمير المؤمنين ؟ فإن كتمهم ظنوا به الظنون فقالوا : ما نراه كتب إلاّ بكذا وكذا . فقال ابن عباس : أما تعقلون ! ؟ أما ترون رسول معاوية يجيء لا يُعلم بما جاء به ، ويرجع لا يُعلم ما رجع به ، ولا يُسمع لهم صياح ولا لفظ - كذا والصواب لغط - أنتم عندي كلّ يوم تظنّون الظنون ! » ( 2 ) . وفي حديث نصر بن مزاحم ( ذكر كلام ابن عباس ) فقال : « فأنّب ابن عباس أهل الكوفة بذاك وقال : إذا جاء رسول قلتم بأي شيء جاء ، فإن كتمتكم قلتم فلم تكتمنا ؟ جاء بكذا وكذا ، فلا تزالون توقَفَون وتقاربون حتى تصيبوا فليس لكم سرّ .
--> ( 1 ) مروج الذهب 2 / 406 . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 / 67 .