السيد محمد مهدي الخرسان

176

موسوعة عبد الله بن عباس

قال نصر في حديثه : ثمّ أنّهم خلّوا بين الحكمين ، فكان رأي عبد الله بن قيس أبو موسى في ابن عمر وكان يقول : والله أن لو استطعت لأحييّن سنة عمر » ( 1 ) . قال المسعودي وهو يذكر حديث استدراج عمرو لأبي موسى - إلى أن قال - : « قال أبو موسى : قد علمت أنّ أهل العراق لا يحبّون معاوية أبداً ، وأنّ أهل الشام لا يحبّون عليّاً أبداً ، فهلمّ نخلعهما جميعاً ونستخلف عبد الله بن عمر - وكان عبد الله بن عمر على بنت أبي موسى - قال عمرو : أيفعل ذلك عبد الله بن عمر ؟ قال أبو موسى : نعم إذا حمله الناس على ذلك فَعل ، فعمد عمرو إلى كلّ ما مال إليه أبو موسى فصوّبه ، وقال له : هل لك في سعد ؟ قال له أبو موسى : لا فعدّد له عمرو جماعة وأبو موسى يأبى ذلك إلاّ ابن عمر ، فأخذ عمرو الصحيفة وطواها وجعلها تحت قدمه بعد أن ختماها جميعاً » ( 2 ) . ولنقرأ عن موقف ابن عباس في تلك الساعة الحرجة كيف كان حاله فيها ؟ ولا أظن وصفاً بالغاً صاحبُه فيه ما أراد أبلغ من وصف عمرو بن العاص له ، فقد روى أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب في أماليه ( 3 ) ، وعنه المعتزلي في شرح النهج ( 4 ) : « أنّ عمرو بن العاص قال لعتبة بن أبي سفيان يوم الحكمين : أما ترى ابن عباس قد فتح عينيه ونشر أذنيه ، ولو قدر أن يتكلم بهما فعل ، وإنّ غفلة أصحابه لمجبورة بفطنته ، وهي ساعتنا الطولى فاكفنيه .

--> ( 1 ) وقعة صفين / 614 . ( 2 ) مروج الذهب للمسعودي 2 / 408 . ( 3 ) الأمالي 2 / 477 تح - هارون ط دار المعارف لمصر . ( 4 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 107 .