السيد محمد مهدي الخرسان

48

موسوعة عبد الله بن عباس

وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج : « لمّا بويع عليّ ( عليه السلام ) كتب إلى معاوية : أمّا بعد فإن الناس قتلوا عثمان عن غير مشورة مني وبايعوني عن مشورة منهم واجتماع ، فإذا أتاك كتابي فبايع لي وأوفد إليّ أشراف أهل الشام قبلك . فلمّا قدم رسوله على معاوية وقرأ كتابه بعث رجلاً من بني عُميس وكتب معه كتاباً إلى الزبير بن العوام ، وفيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، لعبد الله أمير المؤمنين من معاوية بن أبي سفيان سلام عليك أمّا بعد : فإني قد بايعت لك أهل الشام فأجابوا واستوسقوا كما يستوسق الحلب ، فدونك الكوفة والبصرة لا يسبقك إليها ابن أبي طالب ، فإنه لا شيء بعد هذين المصرَين ، وقد بايعت لطلحة بن عبيد الله من بعدك ، فأظهرا الطلب بدم عثمان ، وادعوا الناس إلى ذلك ، وليكن منكما الجدّ والتشمير ، أظفركما الله وخذل مناوئكما . فلمّا وصل هذا الكتاب إلى الزبير سرّ به ، وأعلم به طلحة وأقرأه إيّاه ، فلم يشكّا في النصح لهما من قبل معاوية ، وأجمعا عند ذلك على خلاف عليّ ( عليه السلام ) » ( 1 ) . وقال الطبري : « وأحبّ أهل المدينة أن يعلموا ما رأي عليّ في معاوية وانتقاضه ، ليعرفوا بذلك رأيه في قتال أهل القبلة ، أيجسر عليه أو ينكل عنه . . . فدسّوا إليه زياد بن حنظلة التميمي - وكان منقطعاً إلى عليّ - فدخل عليه فجلس إليه ساعة ثمّ قال له عليّ : يا زياد تيسّر ، فقال : لأي شيء ؟ فقال : تغزو الشام ، فقال زياد : الأناة والرفق أمثل ، فقال :

--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 77 ، وستأتي أيضاً رواية عن الزبير بن بكار في الموفقيات أنّ معاوية كتب إلى جماعة آخرين يحرّضهم على الإعلان بالخلاف على الإمام والمطالبة بدم عثمان .