السيد محمد مهدي الخرسان

49

موسوعة عبد الله بن عباس

ومن لا يصانع في أمور كثيرة * يُضرّس بأنياب ويوطأ بمنسم فتمثل عليّ وكأنّه لا يريده : متى تجمع القلب الذكي وصارما * وأنفاً حميّا تجتنبك المظالم فخرج زياد على الناس والناس ينتظرونه فقالوا : ما وراءك ؟ فقال السيف يا قوم ، فعرفوا ما هو فاعل ، ودعا عليّ محمّد بن الحنفية فدفع إليه اللواء ، وولّى عبد الله بن عباس ميمنته ، وعمر بن أبي سلمة - أو عمرو بن سفيان بن عبد الأسد - ولاّه ميسرته ، ودعا أبا ليلى بن عمر بن الجراح - ابن أخي أبي عبيدة بن الجراح - فجعله على مقدّمته ، واستخلف على المدينة قثم بن عباس ( 1 ) ولم يولّ ممّن خرج على عثمان أحداً . وكتب إلى قيس بن سعد أن يندب الناس إلى الشام ، وإلى عثمان بن حنيف وإلى أبي موسى مثل ذلك ، وأقبل على التهيّؤ والتجهزّ ، وخطب أهلَ المدينة فدعاهم إلى النهوض في قتال أهل الفرقة . وقال : إنّ الله ( عزّ وجلّ ) بعث رسولاً هادياً مهديّاً بكتاب ناطق ، وأمر قائم واضح ، لا يهلك عنه إلاّ هالك ، وان المبتدعات والشبهات هنّ المهلكات إلاّ من حفظ الله ، وإنّ في سلطان الله عصمة أمركم ، فأعطوه طاعتكم غير ملوّية ولا مستكرَه بها ، والله لتفعلنّ أو لينقُلنّ الله عنكم سلطان الإسلام ، ثمّ لا ينقله إليكم أبداً حتى يأرز الأمر إليها ، انهضوا إلى هؤلاء القوم الذين يريدون أن يفرّقوا جماعتكم لعل الله يصلح بكم ما أفسد أهل الآفاق ، وتقضون الّذي عليكم » ( 2 ) .

--> ( 1 ) لقد مرّ أنه استعمله على مكة . ( 2 ) تاريخ الطبري 4 / 445 - 446 .