السيد محمد مهدي الخرسان

34

موسوعة عبد الله بن عباس

بينهما شيء فأكون قريباً ، فتكلما كلاماً غير غضبانين ولا راضيَين ، ثمّ رأيتهما يضحكان وتفرّقا . وجاءني عمر ، فمشيت معه وقلت : يغفر الله لك أغضبتَ ؟ قال : فأشار إلى عليَّ وقال : أما والله لولا دعابة فيه ما شككت في ولايته ، وإن نزلت على رغم أنف قريش » ( 1 ) . فهذان الخبران يدلاّن على سماع كلّ من ابن عباس والمغيرة قول عمر بأن الخلافة سوف تصل إلى الإمام وإن نزلت على رغم أنف قريش ، وها هي الآن فقد وصلت ، وهي كذلك كانت على رغم أنف قريش ، وكان المفروض أن تكون أحب إليهم من خلافة غيره ، لأنّها لم تكن بيعة إكراه ، فلماذا المراغمة ؟ ! - لأنّ عليّاً ( عليه السلام ) لا تأخذه في الله لومة لائم ، ولأنّه ( عليه السلام ) كان واضحاً وصريحاً - وقد مرّت بنا خطبته فور تسلّمه السلطة وتخلف من تخلّف . إذن فماذا تعني مشورة المغيرة من دون أن يستشار ؟ لقد تضاربت آراء الباحثين حول قصة دخول المغيرة بن شعبة ، فهم بين من رآها مكيدة أراد أن يستعلم بها رأي الإمام في عمّال عثمان ، وبين من رآها نصيحة أراد أن يتقرّب بها إلى قلب الإمام الّذي أصبح وشيكاً ليرجمنّه بأحجاره للحدّ الّذي بجنبه ( 2 ) .

--> ( 1 ) العقد الفريد 4 / 281 - 282 . ( 2 ) قال أبو جعفر الإسكافي : وكان المغيرة بن شعبة يلعن عليّاً ( عليه السلام ) لعناً صريحاً على منبر الكوفة وكان بلغه عن عليّ ( عليه السلام ) في أيام عمر أنه قال : لئن رأيت المغيرة لأرجمنّه بأحجاره ، يعني واقعة الزنا بالمرأة الّتي شهد عليه فيها أبو بكرة ، ونكل زياد عن الشهادة ، فكان يبغضه لذاك ولغيره من أحوال اجتمعت في نفسه ( شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 360 ط الأولى بمصر ) . وقد روى أبو الفرج في كتابه الأغاني 14 / 142 قال قال عليّ بن أبي طالب لئن أخذت المغيرة لأتبعنه أحجاره . وحديث زنا المغيرة ثابتٌ ومشهور ، فمن شاء الوقوف عليه وكيف درأ عمر الحدّ عنه فليراجع الاستيعاب في تراجم زياد ، ونافع ، وأبي بكرة ، والمغيرة 1 / 568 و 3 / 389 و 544 و 4 / 23 على التعاقب ، وليراجع الإصابة 3 / 452 و 544 ، وتاريخ الطبري 4 / 207 ط الحسينية ، وتاريخ ابن الأثير حوادث سنة 17 ، وكذا تاريخ أبي الفداء ، وأسد الغابة في تراجم السابقين في الاستيعاب ، ومستدرك الحاكم 3 / 448 وتلخيصه بهامشه للذهبي ، وطبقات الشافعية 2 / 209 ط مصر سنة 1324 ه - ، ومنتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد 2 / 413 ، وفتوح البلدان للبلاذري / 352 ، والأخبار الطوال للدينوري / 113 ، ووفيات الأعيان في ترجمة يزيد بن زياد بن مفرغ 2 / 455 ط حجرية بإيران ، وشرح النهج لابن أبي الحديد 3 / 159 - 162 ، والبداية والنهاية 7 / 81 وغيرها وغيرها .