السيد محمد مهدي الخرسان
35
موسوعة عبد الله بن عباس
« ومهما يكن من اختلاف فليس من شك في أن عليّاً لم يكن يستطيع أن يستبقي عمّال عثمان ، كان دينه يمنعه من ذلك ، لأنه طالما لام عثمان على تولية هؤلاء العمّال ، وطالما أنكر هؤلاء العمال سيرتهم في الناس ، فلم يكن يستطيع أن يطالب بعزلهم أمس ويثبتهم على عملهم اليوم ، وتمنعه السياسة من هذا ، فهؤلاء الثائرون ومن الذين شبّوا نار الفتنة وقتلوا عثمان لم يكونوا يكتفون بتغيير الخليفة ، وإنّما كانوا يريدون تغيير السياسة كلها وتغيير العمال قبل كلّ شيء » ( 1 ) . قال السيد أمير علي معلّقاً على كلمة المؤرخ الفرنسي سيديو والّتي مرت في مبايعة الناس للإمام : « فلقد أحاط به في بادئ الأمر أعداء بني أمية ، ولكنه لم يحتط للدسائس ، وأبى أن يقرّ عمال عثمان مدفوعاً بشرف الغاية الّتي كانت من أبرز مميّزاته ، وبرغم النصائح الّتي أسديت إليه لمسايرة الظروف ، فقد أنتزع الأملاك الّتي أقطعها عثمان لأتباعه من بيت المال ، وقسم الخراج طبقاً للقواعد الّتي سنّها عمر ، فجلبت عليه هذه الإجراءات الحازمة سخط من أثروا في العهد
--> ( 1 ) عليّ وبنوه لطه حسين / 24 - 25 .