السيد محمد مهدي الخرسان
33
موسوعة عبد الله بن عباس
وقوله الآخر : « أمّا أنّه سيليها بعد هياط ومياط » ( 1 ) . وهذا ما كان يعلمه المغيرة أيضاً من رأي عمر ، فقد روى حديث اجتماع نفر من الصحابة في دار طلحة جاء فيه قال : « إنّي لعند عمر بن الخطاب ، ليس عنده أحد غيري ، إذ أتاه آت فقال : هل لك يا أمير المؤمنين في نفر من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم يزعمون أن الّذي فعل أبو بكر في نفسه وفيك لم يكن له ، وأنّه كان بغير مشورة ولا مؤامرة ، وقالوا : تعالوا نتعاهد أن لا نعود لمثلها ، قال عمر : وأين هم ؟ قال : في دار طلحة ، فخرج نحوهم وخرجت معه ، وما أعلمني يُبصرني من شدة الغضب ، فلمّا رأوه كرهوه وظنوا الّذي جاء له ، فوقف عليهم ، وقال : أنتم القائلون ما قلتم ، والله لن تتحابّوا حتى يتحابّ الأربعة : الإنسان والشيطان يغويه وهو يلعنه ، والنار والماء يطفئها وهي تحرقه ، ولم يأنُ لكم بعد ، وقد آن ميعادكم ميعاد الشيخ متى هو خارج . قال : فتفرقوا فسلك كلّ واحد منهم طريقاً . قال المغيرة : ثمّ قال لي أدرك ابن أبي طالب فاحبسه عليَّ ، فقلت : لا يفعل أمير المؤمنين وهو معدّ - أي غضبان - فقال : أدركه وإلا قلت لك يا بن الدبّاغة ، قال : فأدركته ، فقلت له قف مكانك لإمامك واحلم فإنه سلطان وسيندم وتندم ، قال : فأقبل عمر فقال : والله ما خرج هذا الأمر إلاّ من تحت يدك . قال عليّ : اتق الله أن لا تكون الّذي نطيعك فنفتنك ، قال : ونحب أن تكون هو ؟ قال : لا ، ولكننا نذكّرك الّذي نسيت ، فالتفتَ إليّ عمر فقال : انصرف فقد سمعتَ منا عند الغضب ما كفاك فتنحّيت قريباً ، وما وقفتُ إلاّ خشية أن يكون
--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 3 / 115 .