السيد محمد مهدي الخرسان
18
موسوعة عبد الله بن عباس
أحق بها ، فقال : ليس ذلك إليكم ، إنّما هو لأهل الشورى وأهل بدر ، فمن رضي به أهل الشورى وأهل بدر فهو الخليفة ، فنجتمع وننظر في هذا الأمر ، فأبى أن يبايعهم ، فانصرفوا عنه ، وكلّم بعضهم بعضاً فقالوا : يمضي قتل عثمان في الآفاق والبلاد فيسمعون بقتله ولا يسمعون أنّه بويع لأحد بعده فيثور كلّ رجل منهم في ناحية ، فلا نأمن أن يكون في ذلك الفساد ، فارجعوا إلى عليّ فلا تتركوه حتى يبايَع ، فيسير مع قتل عثمان بيعة عليّ فيطمئن الناس ويسكنون فرجعوا إلى عليّ . . . » . وروى ابن قتيبة - عن أبي ثور أحد قتلة عثمان - قال : « فلمّا كانت البيعة له - لعليّ - خرجت في أثره والناس حوله يبايعونه ، فدخل حائطاً من حيطان بني مازن فألجؤه إلى نخلة ، وحالوا بيني وبينه فنظرت إليهم وقد أخذت أيدي الناس ذراعه تختلف أيديهم على يده » ( 1 ) . وقال ابن عبد ربه في العقد الفريد : « لمّا قتل عثمان بن عفان ، أقبل الناس يُهرعون إلى عليّ بن أبي طالب ، فتراكمت عليه الجماعة في البيعة ، فقال : ليس ذلك إليكم ، انما ذلك لأهل بدر ليبايعوا ، فقال : أين طلحة والزبير وسعد ؟ فاقبلوا فبايعوا ، ثمّ بايعه المهاجرون والأنصار ، ثمّ بايعه الناس ، وذلك يوم الجمعة » ( 2 ) . وروى الطبري عن أبي بشير العابدي قال : « كنت بالمدينة حين قتل عثمان ( رضي الله عنه ) وأجتمع المهاجرون والأنصار فيهم طلحة والزبير فأتوا عليّاً فقالوا : يا أبا حسن هلمّ نبايعك ، فقال : لا حاجة لي في أمركم أنا معكم ، فمن أخترتم فقد رضيت به ، فاختاروا والله فقالوا : ما نختار غيرك .
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 / 42 مط الأمة سنة 1328 . ( 2 ) العقد الفريد 4 / 310 ط لجنة التأليف والترجمة والنشر سنة 1363 .