السيد محمد مهدي الخرسان
19
موسوعة عبد الله بن عباس
قال : فاختلفوا إليه مراراً ثمّ أتوه في آخر ذلك فقالوا له : إنه لا يصلح الناس إلاّ بإمرة وقد طال الأمر ، فقال لهم : إنكم قد اختلفتم إليّ وأتيتم ، وإني قائل لكم قولاً إن قبلتموه قبلت أمركم وإلا فلا حاجة لي فيه . قالوا : ما قلتَ من شيء قبلناه إن شاء الله . فجاء فصعد المنبر ، فاجتمع الناس إليه فقال : إني قد كنت كارهاً لأمركم ، فأبيتم إلاّ أن أكون عليكم ، ألا وإنه ليس لي أمر دونكم ، إلاّ أن مفاتيح ما لكم معي ، ألا وإنّه ليس لي أن آخذ درهماً دونكم ، رضيتم ؟ قالوا : نعم ، قال اللّهمّ أشهد عليهم ، ثمّ بايعهم على ذلك قال أبو بشير وأنا يومئذ عند منبر رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم قائم أسمع ما يقول » ( 1 ) . وهذه المبايعة الإجماعية لم تحصل من قبل لأيّ ممّن سبقه في الحكم ، فبيعة أبي بكر كانت بخمسة نفر في سقيفة بني ساعدة وهم عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح وبشير بن سعد وأسيد بن حضير وسالم مولى أبي حذيفة . ثمّ تمّت بحشر الناس إليها من قبل أولئك وهم محتجزون بالأزر الصنعانية وبأيديهم عسيب النخل يخبطون به الناس كما مرّ ذلك مفصلاً في الجزء الأوّل . وأمّا بيعة الناس لعمر بالخلافة فقد كانت بوصية أبي بكر وقد غشي عليه فيها قبل أن يتمّها ، فكتب عثمان اسم عمر ، وأبو بكر في غشيته ، فلمّا أفاق وقرأ عليه ذلك أمضاه ، وأمر غلامه شديد أن يخرج إلى المسجد ليقرأ الصحيفة على الناس ومعه عمر بيده جريدته - عسيب نخل - يُجلس الناس وهو يقول : أيها الناس إسمعوا وأطيعوا لقول خليفة رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) إنّه يقول لكم إني لم آل
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 / 427 - 428 ط دار المعارف .