السيد محمد مهدي الخرسان

17

موسوعة عبد الله بن عباس

قال ابن حجر المكي في الصواعق : « فلم يبق أحد من أهل بدر إلاّ أتى عليّاً فقالوا : ما نرى أحداً أحقّ بها منك ، مدّ يدك نبايعك فبايعوه » ( 1 ) . قال ابن الأثير في الكامل : « اجتمع أصحاب رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) من المهاجرين والأنصار وفيهم طلحة والزبير فأتوا عليّاً فقالوا له : إنه لابدّ للناس من إمام قال : لا حاجة لي في أمركم فمن أخترتم رضيت به . فقالوا ما نختار غيرك وتردّدوا إليه مراراً وقالوا له في آخر ذلك : إنا لا نعلم أحداً أحق به منك لا أقدم سابقة ولا أقرب قرابة من رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، فقال : لا تفعلوا فإني أكون وزيراً خيراً من أن أكون أميراً ، فقالوا والله ما نحن بفاعلين حتى نبايعك ، قال : ففي المسجد فإنّ بيعتي لا تكون خفية ولا تكون إلاّ في المسجد ، وكان في بيته وقيل في حائط لبني عمرو بن مبذول ، فخرج إلى المسجد وعليه إزار وطاق ( 2 ) وعمامة خزّ ونعلاه في يده متوكئاً على قوس ، فبايعه الناس ، وكان أوّل من بايعه من الناس طلحة بن عبيد الله ، فنظر إليه حبيب بن ذؤيب فقال : إنا لله ، أوّل من بدأ البيعة يد له شلاّء ، لا يتم هذا الأمر ، وبايعه الزبير وقال لهما : إن أحببتما أن تبايعاني ، وإن أحببتما بايعتكما ؟ فقالا : بل نبايعك ، وقالا : بعد ذلك إنّما فعلنا ذلك خشية على نفوسنا ، وعرفنا انّه لا يبايعنا ، وهربا إلى مكة بعد قتل عثمان بأربعة أشهر » ( 3 ) . ونحو ذلك في الطبري ( 4 ) . وهذا ما اتفق عليه الرواة وأخبت بصحته المؤرخون ، فقد قال ابن قتيبة : « فقام الناس فأتوا عليّاً في داره فقالوا : نبايعك فمدّ يدك لابدّ من أمير فأنت

--> ( 1 ) الصواعق المحرقة / 116 ط محققة . ( 2 ) الطاق : ضرب من الثياب ، والطيلسان أو الأخضر منه ( القاموس ) . ( 3 ) الكامل لابن الأثير 3 / 190 . ( 4 ) تاريخ الطبري 4 / 428 - 429 ط دار المعارف .