السيد محمد مهدي الخرسان
352
موسوعة عبد الله بن عباس
قدمتُ من مكة بعد مقتل عثمان بخمس ليال - وذلك آخر الشهر - وإذا عثمان قد قتل وإذا الناس يتواثبون على رقبة عليّ بن أبي طالب . . . وسيأتي بقية كلامه في الحديث عن خلافة الإمام . إذا عرفنا ذلك كلّه عرفنا أنّه ربّما كان يطوي المراحل فلا يقيم بمكان ولا يلوي على شيء فدخل المدينة في الثالث والعشرين أو تاليه بعد مقتل عثمان بخمس ليال . وبهذا انتهت آخر صفحة من الفترة الّتي عاشها حبر الأمة في أيام عثمان ، فرأى منه كما رأى الناس ، وقال فيه كما كان يقول الناس ، ولكن ذلك لم يكن له معذراً عند بني أمية فيما يستقبل في أيام حياته معهم كما سنرى الاتهامات زوراً وبهتاناً ونقرأ الوعيد ظلماً وعدواناً . وحسبنا في المقام أن نستبق الأحداث فنروي للقارئ ما رواه البلاذري في أنساب الأشراف : « انّ عمرو بن العاص قال لعبد الله بن عباس : يا بني هاشم أما والله لقد تقلّدتم من دم عثمان كفَرَم الإماء العوارك ( 1 ) وأطمعتم فسّاق أهل العراق في عيبه ، وأجزرتموه مرّاق أهل مصر وآويتم قتَلتَه ، وإنما نظر الناس إلى قريش ، ونظرت قريش إلى بني عبد مناف ، ونظر بنو عبد مناف إلى بني هاشم . فقال ابن عباس لمعاوية : ما تكلّم عمرو إلاّ عن رأيك ، وإن أحقّ الناس أن لا يتكلم في قتل عثمان لأنتما ، أمّا أنت يا معاوية فزيّنت له ما صنع ، حتى إذا حُصِرَ طلب نصرَك فأبطأتَ عنه وتثاقلتَ وأحببتَ قتله ، وتربّصت لتنال ما نلتَ .
--> ( 1 ) الفرم والفرام والفرامة خرقة الحيض . والعوارك جمع عارك وهي المرأة الحائض .