السيد محمد مهدي الخرسان

323

موسوعة عبد الله بن عباس

كما مر ، وكذلك النويري في نهاية الأرب ( 1 ) . وحذا حذو أولئك المؤرخين زيني دحلان في الفتوحات الإسلامية ( 2 ) . هذا كلّ ما وقفت عليه في سطور التاريخ حول مشاركة ابن عباس في غزاة جرجان وطبرستان . فهل يسعنا أن لا نصدّق بذلك لندرة ما ورد عنه في تلك الغزاة الّتي قطع سبيلها المفاوز والفدافد ، ثمّ لم يحفظ له وعنه من مقام أو مقال سوى حديث السفرة الّذي رواه الطبري وهو لا يغني ولا يشبع الزاد الّذي كان فيها ؟ أكاد أبقى متحيراً في قبول ذلك الخبر إذ بين المدينة المنورة وبين الأقطار المذكورة خراسان أو جرجان وطبرستان مسافات طويلة ، والرحلة ليست رحلة نزهة وحتى لو كانت فلابدّ إنها استغرقت شهوراً ، فكيف لا يحفظ عنه العلج سوى حديث الصحب والسفرة ؟ ثمّ تزداد الحيرة ، حين أجد سعيد بن العاص - أمير الجيش - لا يعرف حكماً شرعياً هو يكون محل ابتلاء أمثاله من قادة الجيوش غالباً عند المنازلة واشتداد القتال . وذلك حكم صلاة الخوف فهو لا يعرف كيفيتها فيسأل من المسلمين عنها من شهدها مع رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فقال حذيفة : أنا ، فأمرهم حذيفة فلبسوا السلاح ، ثمّ قال : إن هاجكم هيج فقد حل لكم

--> ( 1 ) نهاية الأرب 19 / 418 . ( 2 ) الفتوحات الإسلامية 1 / 175 ط مصطفى محمّد . وقد أغرب في القول الدكتور حسن إبراهيم حسن في كتابه تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي 1 / 277 ط الثالثة بمصر سنة 1953 حين قال : ففي عهد عثمان فتحت بلاد طبرستان على يد سعيد بن العاص ، وقد قيل : إن جيش المسلمين كان يضم الحسن والحسين ابني عليّ وعبد الله بن العباس وعمرو بن العاص والزبير بن العوام . . . فذكره لابن العاص وللزبير لم أقف عليه عند غيره وأظنه سها أراد أن يذكر ابنيهما فذكرهما .