السيد محمد مهدي الخرسان

292

موسوعة عبد الله بن عباس

وقال ابن سيرين : « لقد قتل عثمان يوم قتل وما أحد يتهم عليّاً في قتله » ( 1 ) . ولكن معاوية قال لابن عباس في كتاب كتبه إليه بعد صلح الإمام الحسن ( عليه السلام ) . جاء فيه : « لعمري لو قتلتك بعثمان رجوت أن يكون ذلك لله رضا ، وأن يكون رأياً صواباً ، فإنّك من الساعين عليه ، والخاذلين له ، والسافكين دمه ، وما جرى بيني وبينك صلح فيمنعك مني ولا بيدك أمان » . فأجابه بجواب طويل جاء فيه : « وأمّا قولك إنّي من الساعين على عثمان والخاذلين والسافكين له وما جرى بيني وبينك صلح فيمنعك مني ، فأقسم بالله لأنت المتربّص بقتله والمحبّ لهلاكه ، والحابس الناس قبلك عنه على بصيرة من أمره ، ولقد أتاك كتابه وصريخه يستغيث بك ويستصرخ ، فما حفلت به حتى بعثت إليه معذراً بأمر أنت تعلم أنّهم لن يتركوه حتى يقتل ، فقتل كما كنت أردت ، ثمّ علمت عند ذلك أن الناس لن يعدلوا بيننا وبينك فطفقت تنعى عثمان وتلزمنا دمه ، وتقول قتل مظلوماً ، فإن يك قتل مظلوماً فأنت أظلم الظالمين ، ثمّ لم تزل مصوّباً ومصعّداً وجاثماً ورابضاً تستغوي الجهّال ، وتنازعنا حقنا بالسفهاء حتى أدركت ما طلبت ، وان أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين » ( 2 ) . نعم أنّ بني هاشم كانوا من الكارهين لولاية عثمان أولاً لأنهم يرون أن الحقّ لهم ، وكانوا من الساخطين على سيرته ثانياً حين أسخط المسلمين عملُه ، ولم يكونوا وحدهم قد سخطوا سيرته ، بل جميع الصحابة في المدينة وخارجها كانوا كذلك . فقد روى شعبة بن الحجاج عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال : « قلت له : كيف لم يمنع أصحاب رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) عن عثمان ؟

--> ( 1 ) نفس المصدر 1 ق 4 / 594 . ( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 4 / 58 .