السيد محمد مهدي الخرسان

293

موسوعة عبد الله بن عباس

فقال : إنّما قتله أصحاب رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) » ( 1 ) . وروى عن أبي سعيد الخدري أنّه سئل عن مقتل عثمان هل شهده أحد من أصحاب رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ؟ فقال : « نعم شهده ثمانمائة » ( 2 ) . فهذان القولان وإن لم يعيّنا بالاسم مَن هم أولئك الصحابة الذين شهدوا مقتل عثمان ولم يمنعوا عنه ، بل إن منهم من قتله ، لكن لم يكن عليّ ولا ابن عباس ولا بقية بني هاشم مع أولئك الصحابة القاتلين لعثمان وإذ لم يكونوا معهم ، فما بال بني أمية عصبوا قتله بهم ؟ إنهم لم يكونوا مع القاتلين ولا مع المحرّضين عليه ، بل كانوا من المدافعين عنه ، وقد ردّوا عنه كثيراً حتى أعجزهم هو حين لم يأخذ بنصائحهم وكان يتّهمهم لما في نفسه من جذور العداوة المتأصلة بين بيتي عبد مناف - بني هاشم وبني أمية - . والآن إلى ما رواه البلاذري والطبري وابن الأثير وابن كثير والنويري نقلاً عن الواقدي من نصائح الإمام أمير المؤمنين لعثمان ، ننقلها بلفظ الطبري قال - بعد ذكر نقمة الناس وتداعي الأمصار بالنكير على سيرة عثمان - : « فاجتمع الناس وكلّموا عليّ بن أبي طالب ، فدخل على عثمان فقال : الناس ورائي وقد كلّموني فيك والله ما أدري ما أقول لك ، وما أعرف شيئاً تجهله ، ولا أدلّك على أمر لا تعرفه ، إنّك لتعلم ما علمنا ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه ، ولا خلونا بشيء فنبلّغكه ، وما خصصنا بأمر دونك ، وقد رأيتَ وسمعتَ وصحبتَ رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم ونلتَ صهره . وما ابن أبي قحافة بأولى بعمل الحقّ منك ، ولا ابن الخطاب بأولى بشيء من الخير منك ، وإنّك أقرب إلى رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم رَحِماً ،

--> ( 1 ) نفس المصدر 1 / 231 . ( 2 ) نفس المصدر .