السيد محمد مهدي الخرسان
277
موسوعة عبد الله بن عباس
ولا يهبط برجل ، أما والله لئن قتلتك لا أصيب منك خَلَفاً ، ولئن قتلتني لا تصيب مني خلفاً ، وما أحب أن أبقى بعدك . قال مروان : إي والله وأخرى إنّه لا ينال ما وراء ظهورنا حتى تكسّر رماحنا وتقطع سيوفنا ، فما خير العيش بعد هذا . فضرب عثمان في صدره وقال : ما يدخلك في كلامنا ؟ فقال عليّ : إنّي والله في شغل عن جوابكما ولكني أقول كما قال أبو يوسف * ( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ) * » ( 1 ) . 18 - ذكر ابن عبد ربه في العقد الفريد : وقال عبد الله بن العباس : أرسل إليّ عثمان فقال لي : إكفني ابن عمك . فقلت : إن ابن عمي ليس بالرجل يُرى له ولكنه يرى لنفسه فأرسلني إليه بما أحببت . قال : قل له فليخرج إلى ما له بينبع فلا أغتمّ به ولا يغتمّ بي ، فأتيت عليّاً فأخبرته ، فقال : ما اتخذني عثمان إلاّ ناضحاً ثمّ أنشد يقول : فكيف به أنّى أداوي جراحَه * فيَدوى فلا مُلّ الدواء ولا الداء أما والله أنّه ليختبر القوم ، فأتيت عثمان فحدثته الحديث كلّه إلاّ البيت الّذي أنشده وقوله أنّه ليختبر القوم . فأنشد عثمان : فكيف به أنّى أداوي جراحَه * فيَدوى فلا مُلّ الدواء ولا الداء وجعل يقول : يا رحيم أنصرني ، يا رحيم أنصرني . قال : فخرج عليّ إلى ينبع فكتب إليه عثمان حين أشتد الأمر : أمّا بعد فقد بلغ السيل الزُبى ، وجاوز الحزام الطبيين ، وطمع فيّ من كان يضعف عن نفسه .
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 / 30 ، والعقد الفريد ط لجنة التاليف والترجمة والنشر بمصر ، والآية من سورة يوسف / 18 .