السيد محمد مهدي الخرسان
276
موسوعة عبد الله بن عباس
فانطلقت إلى منزلي ، فإذا رسول عثمان يدعوني فأتيته ، فأجد ببابه مروان وسعيد ابن العاص في رجال من بني أمية ، فأذن لي وألطفني وقرّبني وأدنى مجلسي ثمّ قال : ما صنعت ؟ فأخبرته الخبر على وجهه وما قال الرجل وقلت له وكتمته قوله إنّه ليقرف قرحة ليحورنّ عليه ألمها ، إبقاءً عليه وإجلالاً له ، وذكرت مجيء عمّار وبشّ عليّ له وظن عليّ أن قِبلَه غير ما ألقيت عليه ، وسلوكهما حيث سلكا . قال : وفعلا ؟ قلت : نعم . فأستقبل القبلة ثمّ قال : اللّهم ربّ السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم أصلح لي عليّاً وأصلحني له ، أمّن يا بن عباس ، فأمّنت ، ثمّ تحدثنا طويلاً وفارقته وأتيت منزلي . . . اه - » ( 1 ) . 17 - ذكر ابن قتيبة في الإمامة والسياسة وابن عبد ربه في العقد الفريد : « وكان عليّ كلما اشتكى الناس إليه أمر عثمان أرسل أبنه الحسن إليه ، فلمّا أكثر عليه قال له : إنّ أباك يرى أنّ أحداً لا يعلم ما علم ، ونحن أعلم بما نفعل ، فكفّ عنّا ، فلم يبعث عليّ ابنه في شيء بعد ذلك . وذكروا انّ عثمان صلّى العصر ثمّ خرج إلى عليّ يعوده في مرضه ومروان معه ، فرآه ثقيلاً ، فقال : أما والله لولا ما أرى منك ما كنت أتكلم بما أريد أن أتكلّم به ، والله ما أدري أيّ يوميك أحبّ إليَّ أو أبغض ؟ أيوم حياتك ؟ أو يوم موتك ؟ أما والله لئن بقيت لا أعدم شامتاً يعدّك كهفاً ، ويتخذك عضداً ، ولئن متّ لأفجعنّ بك ، فحظّي منك حظّ الوالد المشفق من الولد العاقّ ، إن عاش عقّه ، وان مات فجعه ، فليتك جعلت لنا من أمرك لنا علماً نقف عليه ونعرفه ، إما صديق مسالم ، وإما عدو مُعاني ، ولا تجعلني كالمختنق بين السماء والأرض ، لا يرقى بيد
--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 396 .