السيد محمد مهدي الخرسان

437

موسوعة عبد الله بن عباس

وليعلم القارئ أنّه لم يكن ابن عباس وحده يرفض ذلك فعن أم سلمة ورد مثل ذلك كما مرّ ( 1 ) وعن عمر ما يؤيده أيضاً ( 2 ) . أيّهما الشفيق الرفيق النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أم عمر ؟ لقد مرّت بنا كلمة عمر - مراراً - « فمنعت من ذلك اشفاقاً وحيطة على الإسلام » ؟ كما مرّ في أقوال علماء التبرير انّ ذلك اشفاقاً منه على النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ومرت كلمته الأخرى : « أراد أن يذكره للأمر في مرضه فصددت عنه خوفاً من الفتنة » ، وليس فيها من الشفقة شيء ، وقد استوجب ذلك علينا أن نعمل الموازنة في الشفقة على المسلمين والرفق بهم بين الرسول الكريم الأمين ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، وبين عمر . وإنّها من سخرية القدر وإحدى الكبر ، ولكن فرضها علينا أبناء عمر ورددها الببغائيون فلا ضير ولا جير في ذلك : فالرسول الكريم ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) الّذي وصفه الله تعالى بقوله : * ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) * ( 3 ) ، وقال فيه تعالى مخاطباً المؤمنين : * ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤوفٌ رَحِيمٌ ) * ( 4 ) ، فهل بعد هذا من مجال للقول ؟ أم هل يكون من المقبول والمعقول أن لا يكون شفيقاً رفيقاً بالمؤمنين ويكون عمر هو الشفيق الرفيق فيحتاط على الإسلام ويخاف الفتنة ؟ !

--> ( 1 ) مسند أحمد 6 / 300 ط مصر الأولى ، والخصائص للنسائي / 40 ط التقدم بمصر ، ومستدرك الحاكم 3 / 138 - 139 ، والرياض النضرة 2 / 180 ط الخانجي ، وذخائر العقبى / 72 ط القدسي ، ومجمع الزوائد 9 / 112 ، وتذكرة الخواص / 47 ط الغري . ( 2 ) طبقات ابن سعد 2 ق 2 / 51 . ( 3 ) القلم / 4 . ( 4 ) التوبة / 128 .