السيد محمد مهدي الخرسان

438

موسوعة عبد الله بن عباس

سبحانك اللّهم إن هذا إلاّ بهتان عظيم . وإشفاق عمر على من ؟ أعلى النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وقد صدمه بكلمته حتى أغمي عليه ! أم على المسلمين وقد أضاع عليهم نعمة الإعتصام من الضلالة بالكتاب ؟ وكيف يصدق ذلك إنسان في مثل عمر الّذي كان في أخلاقه وألفاظه جفاء وعنجهية ظاهرة - كما وصفه أبن أبي الحديد - وهو ممّن لا يتهم عليه ( 1 ) فهل يُصدّق في زعمه ؟ اشفاقاً وحيطةً على الإسلام ؟ وعمر هو الّذي قال فيه الصحابة لأبي بكر حين أراد استخلافه عليهم بعده : « تستخلف علينا فظاً غليظاً ، فلو قد ولينا كان أفظ وأغلظ فما تقول لربك إذا لقيته » ( 2 ) . وعمر هو الّذي خطب في الناس فقال : « بلغني انّ الناس قد هابوا شدتي ، وخافوا غلظتي ، قد كان عمر يشتد علينا ورسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) بين أظهرنا ، ثمّ أشتد علينا وأبو بكر ( رضي الله عنه ) وآلينا دونه ، فكيف الآن وقد صارت الأمور إليه . ولعمري من قال ذلك فقد صدق » ( 3 ) . وهو الّذي وصف الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خطبته الشقشقية أيامه وطبيعته في الحكم فليرجع إليها . أهكذا إنسان يمكن أن يوصف بأن ما صدر منه بتلك الغلظة والشدة ، ونبّو الكلمة وجفوة اللهجة ، كان منه ذلك إشفاقاً وحيطةً وخوف الفتنة ! ! والرسول الصادق الأمين الّذي يسدّده الوحي * ( وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَى ) * ( 4 ) ، ويقول

--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 183 ط محققة . ( 2 ) كنز العمال 3 / 136 ط الأولى . ( 3 ) اُنظر حياة الحيوان للدميري 1 / 49 . ( 4 ) النجم / 3 - 4 .