الميداني
81
مجمع الأمثال
السعدي وذلك أنها وثلاث نسوه من قومها خرجن فاتعدن بروضه يتحدثن فيها فوافين بها ليلا في قمر زاهر وليلة طلفة ساكنة وروضة معشبة خصبة فلما جلسن قلن ما رأينا كالليلة ليلة ولا كهذه الروضة روضة أطيب ريحا ولا انضر ثم أفضن في الحديث فقلن أي النساء أفصل قالت إحداهن الخرود الودود الولود قالت الأخرى خيرهن ذات الغناء وطيب الثناء وشدة الحياء قالت الثالثة خيرهن السموع الجموع النفوع غير المنوع قالت الرابعة خيرهن الجامعة لأهلها الوادعة الرافعة لا الواضعة قلن فأي الرجال أفضل قالت إحداهن خيرهم الحظى الرضى غير الحظال ولا التبالى قالت الثانية خيرهم السيد الكريم ذو الحسب العميم والمجد القديم قالت الثالثة خيرهم السخى الوفي الرضى الذي لا يغير الحرة ولا يتخذ الضرة قالت الرابعة وأبيكن ان في أبى لنعتكن كرم الاخلاق والصدق عند التلاق والفلج عند السباق ويحمده أهل الرفاق قالت العجفاء عند ذلك كل فتاة بابيها معجبة وفى بعض الروايات أن إحداهن قالت إن أبى يكرم الجار ويعظم النار وينحر العشار بعد الحوار ويحل الأمور الكبار فقالت الثانية ان أبى عظيم الخطر منيع الوزر عظيم النفر يحمد منه الورد الصدر فقالت الثالثة ان أبى صدوق اللسان كثير الأعوان يروى السنان عند الطعان قالت الرابعة ان أبى كريم النزال منيف المقال كثير النوال قليل السؤال كريم الفعال ثم تنافرن إلى كاهنة معهن في الحي فقلن لها اسمعى ما قلنا واحكمى بيننا واعدلى ثم أعدن عليها قولهن فقالت لهن كل واحدة منكن ماردة على الاحسان جاهدة لصواحباتها حاسدة ولكن اسمعن قولي خير النساء المبقية على بعلها الصابرة على الضراء مخافة أن ترجع إلى أهلها مطلقة فهي تؤثر حظ زوجها على حظ نفسها فتلك الكريمة الكاملة وخير الرجال الجواد البطل القليل الفشل إذا سأله الرجل ألفاه قليل العلل كثير النقل ثم قالت كل واحدة منكن بأبيها معجبة كلّ مجر في الخلاء يسرّ ويروى كل مجر بخلاء مجيد وأصله أن رجلا كان له فرس يقال له الا بيلق وكان يجربه فردا ليس معه أحد وجعل كلما مر به طائر أجراه تحته أو رأى اعصارا أجراه تحته فأعجبه ما رأى من سرعته فقال لو راهنت عليه فنادى قوما فقال إني أردت أن أراهن عن فرسى هذا فأيكم يرسل معه فقال بعض القوم ان الحلبة غدا فقال إني لا أرسله الا في خطار فراهن عنه فلما كان الغد ارسله فسبق فعند ذلك قال كل في الخلاء يسر وبقال أيضا كل مجر بخلاء سابق