الميداني

58

مجمع الأمثال

ذلك يقول قيس بن زهير كما لاقيت من حمل بن بدر واخوته على ذات الاصاد هم فخروا على بغير فخر وردوا دون غايته جوادى فقال قيس يا حذيفة أعطونى سبقى قال حذيفة خدعتك فقال قيس ترك الخداع من أجرى من مائة فذهبت مثلا فقال الذي وضعا السبق على يديه لحذيفة ان قيسا قد سبق وانما أردت أن يقال سبق حذيفة وقد قيل أفأدفع اليه سبقه قال نعم فدفع اليه الثعلبي السبق ثم إن عركى بن عميرة وابن عم له من فزارة ندما حذيفة وقالا قد رأى الناس سبق جوادك وليس كل الناس رأى أن جوادهم لطم فدفعك السبق تحقيق لدعواهم فاسلبهم السيق فإنه أقصر باعا وأكل حدا من أن يدرك قال لهما ويلكما أراجع فيهما متدما على ما فرط عجز واللَّه فما زالا به حتى ندم فنهى حميصة بن عمرو حذيفة وقال له ان قيسا لم يسبقك إلى مكرمة بنفسه وانما سبقت دابة دابة فما في هذا حتى تدعى في العرب ظلوما قال اما إذا تكلمت فلا بد من أخذه ثم بعث حذيفة ابنه أبا قرفة إلى قيس يطلب السبق فلم يصادفه فقالت له امرأته هر بنت كعب ما أحب انك صادفت قيسا فرجع أبو قرفة إلى أبيه فأخبره بما قالت فقال واللَّه لتعودن اليه ورجع قيس فأخبر امرأته الخبر فأخذت قيسا زفرات فأقبل متقلبا ولم ينشب أبو قرفة أن رجع إلى قيس فقال يقول أبى أعطني سبقى فتناول قيس الرمح فطعنه فدق صلبه ورجعت فرسه عاثرة فاجتمع الناس فاحتملوا دية أبى قرفة مائة عشراء فقبضها حذيفة وسكن الناس فانزلها على النفرة حتى نتجها ما في بطونها ثم إن مالك بن زهير نزل اللقاطة وهى قريب من الحاجر وكان نكح من بنى فزارة امرأة فأتاها فبنى بها واخبر حذيفة بمكانه فعدا عليه فقتله وفى ذلك يقول عنترة للَّه عينا من رأى مثل مالك عقيره قوم ان جرى فرسان فلنيهما لم يجر يا نصف غلوة وليتهما لم يرسلا لرهان فاتت بنو جذيمة حذيفة فقالت بنو مالك بن زهير لمالك بن حذيفة ردوا علينا مالنا فأشار سنان بن أبي حارثة المزنى على حذيفة أن لا يرد أولادها معها وان يرد المائة بأعيانها فقال حذيفة أرد الإبل بأعيانها ولا أرد النسل فأبوا أن يقبلوا ذلك فقال قيس بن زهير يود سنان لو يحارب قومنا وفى الحرب تفريق الجماعة والأزل يدب ولا يخفى ليفسد بيننا دبيبا كما دبت إلى حجرها النمل فيا ابني بغيض راجعا السلم تسلما ولا تشمتا الأعداء يفترق الشمل