الميداني
49
مجمع الأمثال
قد قيل ذلك ان حقّا وان كذبا قالوا إن أول من قال ذلك النعمان بن المنذر اللخمي للربيع بن زياد العبسي وكان له صديقا ونديما وان عامرا ملاعب الأسنة وعوف بن الأحوص وسهيل بن مالك ولبيد بن ربية وشماسا الفزاري وقلابة الأسدي قدموا على النعمان وخلفوا لبيدا يرعى إبلهم وكان أحدثهم سنا وجعلوا يغدون إلى النعمان ويروحون فاكرمهم وأحسن نزلهم غير أن الربيع كان أعظم عنده قدرا فبينما هم ذات يوم عند النعمان إذ رجز بهم الربيع وعابهم وذكرهم بأقبح ما قدر عليه فلما سمع القوم ذلك انصرفوا إلى رحالهم وكل انسان منهم مقبل على بثه وروح لبيد الشول فلما رأى أصحابه وما بهم من الكآبة سألهم ما لكم فكتموه فقال لهم واللَّه لا أحفظ لكم متاعا ولا أسرح لكم إبلا أو تخبرونى بالذي كنتم فيه وانما كتموا عنه لان أم لبيد امرأة من بنى عبس وكانت يتيمة في حجر الربيع فقالوا خالك قد غلبنا على الملك وصد بوجهه عنا فقال لبيد هل فيكم من يكفيني الإبل وتدخلوننى على النعمان معكم فواللات والعزى لادعنه لا ينظر اليه أبدا فخلفوا في إبلهم قلابة الأسدي وقالوا للبيد أو عندك خير قال سترون قالوا انا نبلوك في هذه البقلة لبقلة بين أيديهم دقيقة الأغصان قليلة الأوراق لاصقة بالأرض تدعى التربة صفها لنا واشتمها فقال هذه التربة التي لا تذكى نارا ولا تؤهل دارا ولا تسر جارا عودها ضئيل وفرعها كليل وخيرها قليل شر البقول مرعى واقصرها فرعا فتعسا لها وجدعا ألقوا بي أخا عبس أرده عنكم بتعس وأدعه من أمره في لبس قالوا نصبح فنرى رأينا فقال لهم عامر انظروا هذا الغلام فان رأيتموه ناتما فليس أمره بشئ انما يتكلم بما جاء على لسانه ويهذى بما يهجس في خاطره وان رأيتموه ساهرا فهو صاحبكم فرمقوه فرأوه قد ركب رحلا حتى أصبح فخرج القوم وهو معهم حتى دخلوا على النعمان وهو يتغدى والربيع يأكل معه فقال لبيد أبيت اللعن أتأذن لي في الكلام فأذن له فأنشأ يقول يا رب هيجا هي خير من دعه أكل يوم هامتي مقرعه نحن بنو أم البنين الأربعة ونحن خير عامر بن صعصعه المطعمون الجفنة المذعذعه والضاربون الهام تحت الخيضعه يا واهب الخير الكثير من سعة إليك جاوزنا بلادا مسبعه نخبر عن هذا خبيرا فاسمعه مهلا أبيت اللعن لا تأكل معه ان استه من برص ملمعه وانه يدخل فيها إصبعه