الميداني

17

مجمع الأمثال

أفلت وانحصّ الذّنب الانحصاص تناثر الشعر وهذا المثل يروى عن معاوية رضى اللَّه عنه أنه أرسل رجلا من غسان إلى ملك الروم وجعل له ثلاث ديات أن ينادى بالاذان إذا دخل عليه ففعل الغساني ذلك وعند ملك الروم بطارقه فاهووا ليقتلوه فنهاهم ملكهم وقال كنت أظن أن لكم عقولا انما أراد معاوية أن أقتل هذا غدرا وهو رسول فيفعل مثل ذلك بكل مستأمن ويهدم كل كنيسة عنده فجهزه واكرمه ورده فلما رآه معاوية قال أفلت وانحص الذنب فقال كلا انه لبهلبه ثم حدثه الحديث فقال معاوية لقد أصاب ما أردت الا الذي قال وقوله كلا انه لبهلبه قالوا أصله ان رجلا أخذ بذنب بعير فأفلت البعير وبقى شعر الذنب في يده فقيل أفلت وانحص الذنب أي تناثر شعر ذنبه فهو يقول لم يتناثر شعر ذنبي بل هو بحاله فاها لفيك قال أبو عبيدة أصله أنه يريد جعل اللَّه تعالى يفيك الأرض كما يقال بفيك الحجر وبفيك الأثلب وقال ومعناها الخيبة لك وقال غيره فاها كناية عن الأرض وفم الأرض التراب لأنها به تشرب الماء فكأنه قال بفيه التراب ويقال ها كناية عن الداهية اى جعل اللَّه فم الداهية ملازما لفيك ومعنى كلها الخيبة وقال رجل من بلهجيم يخاطب ذئبا قصد ناقته فقلت له فاها لفيك فإنها قلوص امرئ قاربك ما أنت حاذر يعنى الرمي بالنبل أفواهها مجاسّها أصله ان الإبل إذا أحسنت الاكل اكفى الناظر بذلك عن معرفة سمنها وكان فيها غنى عن جسها وقال أبو زيد أحنا كها مجاسها في الخير له قدم يريدون له سابقة في الخير قال حسان بن ثابت الأنصاري رضى اللَّه عنه لنا القدم الأولى إليك وخلفنا لأولنا في ملة اللَّه تابع ويروى عن الحسن ومجاهد في قوله تعالى * ( قَدَمَ صِدْقٍ ) * يعنى الأعمال الصالحة وقال