الميداني

136

مجمع الأمثال

أعاليها وأيديها أسافلها وأرجلها أشد من أيديها وأنشد ( ليت القسي كلها من أرجل ) وقال بعضهم الذين قالوا ليت القسي كلها أرجلا ظنوا ان ذلك ممكن وليس بممكن لأنه لما كانت أعالي القسي أطول من أسافلها فلو تركت الأسافل على غلظ الأعالي مع قصرها لم توات النازع فيها ولتخلفت عن الأعالي وخذلتها يضرب للمتمنى محالا ليس بعد الأسئار إلَّا القتل هذا المثل لبعض بنى تميم قاله يوم المشقر وهو قصر بناحية البحرين وكان كسرى كتب إلى عامله أن يدخلهم الحصن فيقتلهم وذلك لجناية كانوا جنوهاعليه فأرسل إليهم فأظهر لهم أنه يريد أن يقسم قيهم مالا وطعاما فجعل يدخل واحدا واحدا فيقتله فلما رأوا أنه ليس يخرج أحد ممن يدخل علموا أن الدخول اليه انما هو أسر ثم قتل فعندها قال قائلهم ليس بعد الأسئار الا القتل فامتنعوا حينئذ من الدخول . يضرب في الإساءة يركبها الرجل من صاحبه فيستدل بها على أكثر منها قاله أبو عبيد ليس بعد السّلب إلَّا الأسئار قاله حمرى بن عبادة يوم المشقر لما رأى قومه يدخلون حصن هجر على هوذة بن علي والمكعبر الضبي ولا يخرجون لأنهم كانوا يقتلون وكانوا يأخذون أسلحتهم قبل الدخول فقال حمرى ليس بعد السلب الا الأسئار يعنى بعد سلب الأسلحة وتناول سيفا وعلى باب المشفر سلسلة ورجل من الأساورة قابض عليها فضرب السلسلة فقطعها ويد الاسوار فانفتح الباب وإذا الناس يقتلون فثارت بنو تميم فلما عرف هوذة أنهم نذروا به أمر المكعبر فأطلق مائة من خيارهم وخرجها ربا هو والاساورة معه وتبعهم سعد والرباب فقتل بعضهم وأفلت من أفلت وكان من قتل يومئذ أربعة آلاف رجل . يضرب للرجل يمكر مكرا متقدما ثم خلط ليخدع صاحبه ليس في جفيره غير زندين يضرب لمن ليس عنده خير وهذا قريب من قولهم زندان في مرقعة . يضرب للرجل المحتقر ليس الدّلو إلَّا بالرّشاء أي لا يستقى لك الدلو إذا لم يقرن بالحبل . يضرب في تقوى الرجل بأقاربه وعشيرته