الميداني

508

مجمع الأمثال

فتركوه حتى شرب من الماء ورجع إلى أصحابه فقال واللَّه ما بالماء أحد ولقط شربت من الحوض فقال تأبط شر اللشنفرى بلى ولكن القوم لا يريدونك وانما يريدوننى ثم ذهب ابن براق فشرب ورجع ولم يعرضوا له فقال تأبط شرا للشنفرى إذا أنا كرعت في الحوض فان القوم سيشدون على فيأسروننى فاذهب كأنك تهرب ثم كن في أصل ذلك القرن فإذا سمعتنى أقول خذوا خذوا فتعال فاطلقنى وقال لابن براق انى سآمرك أن تستأسر للقوم فلا تنأ عنهم ولا تمكنهم من نفسك ثم مر تأبط شرا حتى ورد الماء فحين كرع في الحوض شدوا عليه فأخذوه وكتفوه بوتر وطار الشنفرى فأتى حيث أمره وانحاز ان براق حيث يرون فقال تأبط شرا يا معشر بجيلة هل لكم في خير أن تياسرونا في الفداء ويستأسر لكم ابن براق قالوا نعم فقال ويلك يا ابن براق أما الشنفرى فقد طار وهو يصطلى نار بنى فلان وقد علمت ما بيننا وبين أهلك فهل لك أن تستأسر وييا سرونا في الفداء قال لا واللَّه حتى أروز نفسي شوطا أو شوطين فجعل يستن نحو الجبل ويرجع حتى إذا رأوا انه قد أعيا طمعوا فيه فاتبعوه ونادى تأبط شرا خذوا خذوا فخالف الشنفرى إلى تأبط شرا فقطع وثاقه فلما رآه ابن براق وقد خرج من وثاقه مال إلى عنده فناداهم تأبط شرا يا معشر بجيلة أعجبكم عدو ابن براق أما واللَّه لا عدون لكم عدوا ينسيكم عدوه ثم أحضروا ثلاثتهم فنجوا وفى ذلك يقول تأبط شرا ليلة صاحوا وأغروا بي سراعهم بالعيبتين لدى معدى ابن براق كأنما حثحثوا حصا قوادمه أو أم خشف بذى شث وطباق لا شئ أسرع منى غير ذي عذر أو ذي جناح بجنب الريد خفاق فكل هؤلاء الثلاثة كانوا عدائين ولم يسر المثل الا بالشنفرى أعدى من السّليك هذا من العدو أيضا ومن حديثه فيما زعم أبو عبيدة انه رأته طلائع جيش لبكر بن وائل جاؤوا متجردين ليغيروا على تميم ولا يعلم بهم فقالوا ان علم السليك بنا أنذر قومه فبعثوا عليه فارسين على جوادين فلما هايجاه خرج يمحص كأنه ظبي فطارداه سحابة نهاره ثم قالا إذا كان الليل أعيا فسقط فنأخذه فلما أصبحا وجدا أثره قد عثر بأصل شجرة فنزا وندرت قوسه فانحطمت فوجدا قصدة منها قد ارتزت في الأرض فقالا لعل هذا كان من أول الليل ثم فتر فتبعاه فإذا اثره متفاجا قد بال في الأرض وخد فقالا ماله قاتله اللَّه ما أشد متنه واللَّه لأتبعناه وانصرفا فنم السليك