الميداني

485

مجمع الأمثال

عادة السّوء شرّ من المغرم قيل معناه من عودته شيأ ثم منعته كان أشد عليك من الغريم وقيل معناه ان المغرم إذا أديته فارقك وعادة السوء لا تفارق صاحبها بل توجد فيه ضربة لازب العجب كلّ العجب بين جمادى ورجب أول من قال ذلك عاصم بن المقشعر الضبي وكان أخوه أبيدة علق امرأة الخنيفس ابن خشرم الشيباني وكان الخنيفس أغير أهل زمانه وأشجعهم وكان أبيدة عزيزا منيعا فبلغ الخنيفس أن أبيدة مضى إلى امرأته فركب الخنيفس فرسه وأخذ رمحه وانطلق يرصد أبيدة وأقبل أبيدة وقد قضى حاجته راجعا إلى قومه وهو يقول ألا ان الخنيفس فاعلموه كما سماه والده اللعين بهيم اللون محتقر ضئيل لئيمات خلائقه ضنين أيوعدنى الخنيفس من بعيد ولما ينقطع منه الوتين لهوت بجارتيه وحاد عنى ويزعم أنه أنف شنون قال فشد عليه الخنيفس فقال أبيدة أذكرك حرمة خشرم فقال وحرمة خشرم لا قتلنك قال فأمهلنى حتى استلئم قال أو يستلئم الحاسر فقتله وقال أيا ابن المقشعر لقيت ليثا له في جوف أيكته عرين تقول صددت عنك خنا وجبنا وانك ماجد بطل متين وانك قد لهوت بجارتينا فهاك أبيد لا قاك القرين ستعلم أينا أحمى ذمارا إذا قصرت شمالك واليمين لهوت بها فقد بدلت قبرا ونائحة عليك لها رنين قال فلما بلغ نعيه أخاه عاصما لبس أطمارا من الثياب وركب فرسه وتقلد سيفه وذلك في آخر يوم من جمادى الآخرة وبادر قتله قبل دخول رجب لأنهم كانوا لا يقتلون في رجب أحدا وانطلق حتى وقف بفناء خباء الخنيفس فنادى يا ابن خشرم أغث المرهق فطالما أغثت فقال ما ذاك قال رجل من بنى ضبة غصب أخي امرأته فشد عليه فقتله وقد عجزت عنه فأخذ الخنيفس رمحه وخرج معه فانطلقا فلما علم عاصم أنه قد بعد عن قومه داناه حتى قارنه ثم قنعه بالسيف فأطار رأسه وقال العجب كل العجب بين جمادى ورجب فأرسلها مثلا ورجع إلى قومه