الميداني

480

مجمع الأمثال

الدنو فقال لأصحابه أبشروا فأن هذا فشل منهم فسمعها مجاعة بن مرارة الحنفي وكان موثقا في جيشه فقال كلا أيها الأمير ولكنها الهندوانية وهذه غداة باردة فخشوا تحطمها فأبرزوها للشمس لتلين متونها فلما تدانى القوم قالوا له انا نعتذر إليك يا خالد من تجريد سيوفنا ثم ذكروا مثل كلام مجاعة العبد يقرع بالعصا - والحرّ تكفيه الإشارة وقيل الملامة يضرب في خسة العبيد وقولهم عبيد العصا قال المفضل أول من قيل لهم ذلك بنو أسد وكان سبب ذلك ان أبناء لمعاوية بن عمرو حج ففقد فاتهم به رجل من بنى أسد يقال له حبال بن نصر بن غاضره فأخبر بذلك الحرث فاقبل حتى ورد تهامة أيام الحج وبنو أسد بها فطلبهم فهربوا منه فأمر مناد ينادى من آوى اسديا فدمه جبار فقالت بنو أسد انما قتل صاحبهم حبال بن نصر وغاضرة منهم من السكون فانطلقوا بنا حتى نخبره فان قتل الرجل فهو منهم وان عفا فهو اعلم فخرجوا بحبال اليه فقالوا قد اتيناك بطلبتك فأخبره حبال بمقالتهم فعفا عنه وأمر يقتلهم فقالت له امرأة من كندة من بنى وهب بن الحرث يقال لها عصية واخولها بنو أسد أبيت اللعن هبهم لي فإنهم اخوالى قال هم لك فاعتقيهم فقالوا انا لا نأمن الا بأمان الملك فاعطى كل واحد منهم عصا وبنو أسد يومئذ قليل فاقبلوا إلى تهامة ومع كل رجل منهم عصا فلم يزالوا بتهامة حتى هلك الحرث فأخرجتهم بنو كنانة من مكة وسموا عبيد العصا بعصية التي أعتقتهم وبالعصى التي اخذوها قال الحرث بن ربيعة بن عامر يهجو رجلا منهم اشدد يديك على العصا ان العصا جعلت أمارتكم بكل سبيل ان العصا ان تلقها يا ابن استها تلقى كفقع بالفلاة محيل وقال عتية بن الوعل لأبي جهمة الأسدي أعتيق كندة كيف تفخر سادرا وأبوك عن مجد الكرام بمعزل ان العصا لا در درك أحرزت أشياح قومك في الزمان الأول فاشكر لكندة ما بقيت فعالهم ولتكفرن اللَّه أن لم تفعل وهذا المثل يضرب للذليل الذي نفعه في ضره وعزه في اهانته