الميداني

468

مجمع الأمثال

عينين وعيرة عينين واصل هذا انهم كانوا إذا كثر عندهم المال فقؤا عين بعير دفعا لعين الكمال وجعل العور لها لأنها سبيه وكانوا يفعلون ذلك إذا بلغت الإبل ألفا والتقدير عنده من المال إبل عائرة عين أي مقدار ما يوجب عور عين أي ألف عين عرفت فذرفت يضرب لمن رأى الامر فعرف حقيقته أعييتنى باشر فكيف بدردر أصل ذلك ان رجلا أبغض امرأته وأحبته فولدت له غلاما فكان الرجل يقبل دردره وهو مغرز الانسان ويقول فديت دردرك فذهبت المرأة فكسرت أسنانها فلما رأى ذلك منها قال أعييتنى باشر فكيف بدردر فازداد لها بغضا والأشر تحزيز الأسنان وهو تحديد أطرافها والباء في باشر وبدردر بمعنى مع اى أعييتنى حين كنت مع أشر فكيف أرجو فلاحك مع دردر . قال أو زيد معنى المثل انك لم تقبلى الأدب وأنت شابة ذات أشر في اسنانك فكيف الآن وقد أسننت . ومثله أعييتنى من شبّ إلى دبّ ومن شبّ إلى دبّ فمن نون جعله بمنزلة الاسم بادخال من عليه ومن لم ينون جعله كقولهم نهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عن قيل وقال على وجه الحكاية للفعل . والمثلان يضربان لمن يكون في أمر عظيم غير مرضى فيمتد فيه أو يأتي بما هو أعظم منه ويقال في قولهم من شب اى من لدن كنت شابا إلى أن دببت على العصا اى انك معهود منك الشر منذ قديم فلا يرجى منك ان تقصر عنه يقال شب الغلام يشب شبابا وشببة إذا ترعرع قلت الكلام شب بالفتح والمثل شب بالضم ولا وجه له يحمل عليه الا أن يقال هذا من الشب الذي هو الاظهار يقال شعرها يشب لونها اى يظهره وكذلك شب النار إذا أوقدها وأظهرها كأنهم أرادوا أعييتنى من لدن قيل اظهر أي ولد وظهر للرائين إلى أن شاب ودب على العصا ثم نزل الفعل منزلة الاسم وأدخل عليه من ونون وإذا لم ينون حكى على لفظ الفعل ورفعوا دب في الوجهين على سبيل الأتباع والمزاوجة لأن دب لا يتعدى البتة ويروى من لدن شب إلى دب عليه من اللَّه لسان صالحة يعنى الثناء . يضرب لمن يثنى عليه بالخير