الميداني
465
مجمع الأمثال
بل من أنت ثكلتك أمك فردد هذا القول حتى قال الأخنس أنا الأخنس بن كعب فأخبرني من أنت والا أنفذت قلبك بهذا السنان فقال له الحصين أنا الحصين بن عمرو الكلابي ويقال بل هو الحصين بن سبيع الغطفاني فقال له الأخنس فما الذي تريد قال خرجت لما يخرج له الفتيان قال الأخنس وأنا خرجت لمثل ذلك فقال له الحصين هل لك أن تتعاقد ان لا نلقى أحدا من عشيرتك أو عشيرتي الا سلبناه قال نعم فتعاقدا على ذلك وكلاهما فاتك يحذر صاحبه فلقيا رجلا فسلباه فقال لهما هل لكما ان تردا على بعض ما اخذتما منى وادلكما على مغنم قالا نعم فقال هذا رجل من لخم قد قدم من عند بعض الملوك بمغنم كثير وهو خلفي في موضع كذا وكذا فردا عليه بعض ماله وطلبا اللخمي فوجداه نازلا في ظل شجرة وقدامه طعام وشراب فحيياه وحياهما وعرض عليهما الطعام فكره كل واحد ان ينزل قبل صاحبه فيفتك به فنزلا جميعا فأكلا وشربا مع اللخمي ثم إن الأخنس ذهب لبعض شأنه فرجع واللخمى يتشحط في دمه فقال الجهني وهو الأخنس وسل سيفه لان سيف صاحبه كان مسلولا ويحك فتكت برجل قد تحرمنا بطعامه وشرابه فقال اقعد يا أخا جهينة فلهذا وشبهه خرجنا فشربا ساعة وتحدثا ثم إن الحصين قال يا أخا جهينة أتدري ما صعلة وما صعل قال الجهني هذا يوم شرب واكل فسكت الحصين حتى إذا ظن أن الجهني قد نسي ما يراد به قال يا أخا جهينة هل أنت للطير زاجر قال وما ذاك قال ما تقول هذه العقاب الكاسر قال الجهني وأين تراها قال هي ذه وتطاول ورفع رأسه إلى السماء فوضع الجهني بادرة السيف في نحره فقال انا الزاجر والناصر واحتوى على متاعه ومتاع اللخمي وانصرف راجعا إلى قومه فمر ببطنين من قيس يقال لهما مراح وانمار فإذا هو بامرأة تنشد الحصين بن سبيع فقال لها من أنت قالت انا صخرة امرأة الحصين قال أنا قتلته فقالت كذبت ما مثلك يقتل مثله اما لو لم يكن الحي خلوا ما تكلمت بهذا فانصرف إلى قومه فأصلح أمرهم ثم جاءهم فوقف حيث يسمعهم وقال وكم من ضيغم ورد هموس أبى شبلين مسكنه العرين علوت بياض مفرقه بغضب فأضحى في الفلاة له سكون وأضحت عرسه ولها عليه بعيد هدوء ليلتها رنين وكم من فارس لا تزدريه إذا شخصت لموقعه العيون كصخرة إذ تسائل في مراح وانمار وعلمهما ظنون تسائل عن حصين كل ركب وعند جهينة الخبر اليقين