الميداني

398

مجمع الأمثال

أشأم من ورقاء يعنون الناقة وهى مشئومة وذلك انها ربما نفرت فذهبت في الأرض وهذا المثل ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام ولم يعتل فيه بأكثر من هذا قاله حمزة قلت روى أبو الندى اشأم من زرقاء وقال هي اسم ناقة نفرت براكبها فذهبت في الأرض أشمّ من نعامة ومن ذئب ومن ذرّة قالوا إن الرأل يشم ريح أبيه وأمه وريح الضبع والانسان من كل مكان بعيد وزعم أبو عمرو الشيباني انه سأل الاعراب عن الظليم هل يسمع فقالوا لا ولكن يعرف بأنفه ما لا يحتاج معه إلى سمع قال وانما لقب بيهس بنعامة لأنه كان شديد الصمم والذئب يشم ويستروح من ميل وأكثر من ميل . والذرة تشم ما ليس له ريح مما لو وضعته على أنفك لما وجدت له رائحة ولو استقصيت الشم كرجل الجرادة تنيذها من يدك في موضع لم ترفيه ذرة قط ثم لا تلبث ان ترى الذر إليها كالخيط الممدود أشهر من فلق الصّبح ومن فرق الصّبح والأصل اللام قال اللَّه تعالى * ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) * يعنى الصبح ويقال يعنى الخلق ويقال الفلق اسم واد في جهنم فأما قولهم أشهر وأبين من فلق الصبح فيجوز ان يكون فعلا في معنى مفعول كأنه من مفلوق الصبح والأصل من الصبح المفلوق الذي اللَّه فالقه وان جعلت الفلق الصبح نفسه كما قال ذو الرمة حتى إذا ما انجلى عن وجهه فلق هاديه في أخريات الليل منتصب فأنما إضافة في المثل لاختلاف اللفظين أشبه به من التّمرة بالتّمرة في هذا حديث وذلك أن عبيد اللَّه بن زياد بن ظبيان أحد بنى تيم اللات بن ثعلبة دخل على عبد الملك بن مروان وكان أحد فتاك العرب في الاسلام وهو الذي احز رأس مصعب بن الزبير فدخل به على عبد الملك بن مروان وألقاه بين يديه فسجد عبد الملك وكان عبيد اللَّه هذا يقول بعد ذلك ما رأيت اعجز منى أن لا أكون قتلت عبد الملك فاكون قد جمعت بين قتلى ملك العراق وملك الشام في يوم واحد وكان يجلس مع عبد الملك على سريره بعد قتله مصعب بن الزبير فبرم به فجعل له كرسيا يجلس عليه فدخل يوما وسويد بن منجوف السدوسي جالس على السرير مع عبد الملك فجلس على الكرسي مغضبا فقال له عبد الملك يا عبيد اللَّه بلغني أنك لا تشبه أباك فقال لأنا