الميداني

395

مجمع الأمثال

قد دقوا بينهم عطر منشم لأنهم أرادوا طيب الموتى . وزعم الذين قالوا إن اشتقاق هذا الاسم انما هو عطر منشم أنها كانت امرأة يقال لها خفرة تبيع الطيب فورد بعض أحياء العرب عليها فأخذوا طيبها وفضحوها فلحقها قومها ووضعوا السيف في أولئك وقالوا اقتلوا من شم أي من شم من طيبها . وزعم آخرون أنه سار هذا المثل في يوم حليمة أعنى قولهم قد دقوا بينهم عطر منشم قالوا ويوم حليمة هو اليوم الذي ساربه المثل فقيل ما يوم حليمة بشر لان فيه كانت الحرب بين الحرث ابن أبي شمر ملك الشام وبين المنذر بن المنذر بن امرئ القيس ملك العراق وانما أضيف هذا اليوم إلى حليمة لأنها أخرجت إلى المعركة مراكن من الطيب فكانت تطيب به الداخلين في الحرب فقاتلوا من أجل ذلك حتى تفانوا . وزعم آخرون أن منشم امرأة كان دخل بها زوجها فنافرته فدق انفها بفهر فخرجت إلى أهلها مدماة فقيل لها بئس ما عطرك به زوجك فذهبت مثلا . وقال ابن السكيت العرب تكنى عن الحرب بثلاثة أشياء أحدها عطر منشم والثاني ثوب محارب والثالث برد فاخر ثم حكى في تفسير عطر منشم قول الأصمعي وقال في ثوب محارب انه كان رجلا من قيس عيلان يتخذ الدروع والدرع توب الحرب وكان من أراد أن يشهد حربا اشترى درعا وأما برد فاخر فإنه كان رجلا من تميم وكان أول من لبس البرد الموشى فيهم وهو أيضا كناية عن الدرع فصار جميع ذلك كناية عن الحرب أشأم من رغيف الحولاء قالوا إنها كانت خبازة ومن حديثها فيما ذكر ابن أخي عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير أن هذه الخبازة كانت في بنى سعد بن زيد مناة بن تميم فمرت بخنزها على رأسها فتناول رجل منهم من رأسها رغيفا فقالت له واللَّه مالك على حق ولا استطعمتنى فيم اخذت رغيفى أما انك ما أردت بما فعلت الا أبس فلان رجل كانت في جواره فئار القوم فقتل بينهم الف انسان أشأم من طير العراقيب هو طير الشؤم عند العرب وكل طائر يتطير منه للإبل فهو طير عرقوب لأنه يعرقبها أشأم من الأخيل هو الشقراق وذلك أنه لا يقع على ظهر بعير دبر الأجزل ظهره قال الفرزدق يخاطب ناقته إذ قطنا بلغتنيه ابن مدرك فلقيت من طير العراقيب اخيلا ويروى من طير الاشائم ويقال بعير مخيول إذا وقع الاخيل على عجزه فقطعه ويسمونه