الميداني
396
مجمع الأمثال
مقطع الظهور وإذا لقى الاخيل منهم مسافر تطير وأيقن بالعقر في الظهر ان لم يكن موت وإذا عاين أحدهم شيئا من طير العراقيب قالوا أتيح له ابنا عيان كأنه قد عاين القتل أو العقر وإذا تكهن كاهنهم أو زجر زاجر طيرهم أو خط خاطهم فرأى في ذلك ما يكره قال ابنا عيان أظهر البيان ويروى أسرعا البيان وهما خطان يخطهما الزاجر ويقول هذا اللفظ كأنه بهما ينظر إلى ما يريد أن يعلمه ويروى ابني عيان أظهرا البيان على النداء أي يا ابني عيان أظهرا البيان أشأم من غراب البين انما لزمه هذا الاسم لان الغراب إذا بان أهل الدار للجعة وقع في موضع بيوتهم يتلمس ويتقمم فتشاءموا به وتطيروا منه إذ كان لا يعترى منازلهم الا إذا باتوا فسموه عراب البين ثم كرهوا اطلاق ذلك الاسم مخافة الزجر والطيرة وعلموا أنه نافذ البصر صافي العين حتى قالوا اصفى من عين الغراب كما قالوا اصفى من عين الديك وسموه الأعور كناية كما كنوا طيرة عن الأعمى فكوه أبا بصير وكما سموا الملدوغ والمنهوس السليم وكما قالوا للمهالك من الفيافي المفاوز وهذا كثير ومن اجل تشاؤمهم بالغراب اشتقوا من اسمه الغربة والاغتراب والغريب وليس في الأرض بارح ولا نطيح ولا قعيد ولا اعضب ولا شئ مما يتشاءمون به الا والغراب عندهم انكد منه ويرون ان صياحه أكثر أخبارا وان الزجر فيه أعم قال عنترة حرق الجناح كان لحى رأسه جلمان بالاخبار هش مولع وقال غيره : وصاح غراب فوق أعواد بانة بأخبار احبابى فقسمنى الفكر فقلت غراب باغتراب وبانة تبين النوى تلك العيافة والزجر وهبت جنوب باجتنابى منهم وهاجت صبا قلت الصبابة والهجر وقال آخر تغنى الطائران ببين سلمى على غصنين من غرب وبان فكان البان ان بانت سليمى وفى الغرب اغتراب غير دان وقال آخر أقول يوم تلاقينا وقد سجعت حمامتان على غصنين من بان الآن اعلم أن الغصن لي غصص وانما البان بين عاجل دان فقمت تخفضنى ارض وترفعنى حتى ونيت وهذا السير اركانى فهذا نمط شعرهم في الغراب لا يتغير بل قد يزجرون من الطير غير الغراب على طريقين