الميداني

283

مجمع الأمثال

وكما قيل كلب يضرب جماجم ورقاب قال فإذا كلب من الغيظ والغضب فأدرك ثاره فذلك هو الشفاء من الكلب لا أن هناك دما يشرب في الحقيقة الدّهر أبلغ في النّكير يعنى بالنكير الانكار والتغيير يريد أن الدهر يغير ما يأتي عليه الدّهر أطرق مستتبّ أي مطرق مغض منقاد قال بشار بن برد عام لا يغررك يوم من غد عام ان الدهر يغضى ويهب صاد ذا الضغن إلى غرته وإذا درت لبون فاحتلب الدّهر أرود مستبدّ أي لبن المعاملة غالب على أمره وهذا كقول ابن مقبل ان ينقض الدهر منى مرة لبلى فالدهر أرود بالأقوام ذو غير أرود أي يعمل عمله في سكون لا يشعر به ويقال المستبد الماضي في أمره لا يرجع عنه الدّهر أنكب لا يلبّ ويروى أنكث لا يلث أنكب من النكبة أي كثير النكبات والصحيح أن يقال انكب من النكب وهو الميل يعنى أنه عادل عن الاستقامة لا يقيم على جهة واحدة وانكث أي كثير النكث والنقض لما أبرم وألث مثل الب في المعنى ما جاء على أفعل من هذا الباب أدقّ من خيط باطل فيه قولان أحدهما أنه الهباء يكون في ضوء الشمس فيدخل من الكوة في البيت والثاني أنه الخيط الذي يخرج من فم العنكبوت ويسميه الصبيان مخاط الشيطان وهذا القول أجود وقال الجوهري خيط باطل ولعاب الشمس ومخاط الشيطان واحد وكان لقب مروان بن الحكم خيط باطل وذلك أنه كان طويلا مضطربا فلقب به لدقته وفيه يقول الشاعر لحا اللَّه قوما ملكوا خيط باطل على الناس يعطى من يشاء ويمنع والطويل أيضا يلقب بظل النعامة كما يلقب بخيط باطل