الميداني

245

مجمع الأمثال

هلكت العصا بين أظهرهم حتى قدم على عمرو بن عدي وهو بالحيرة فقال له قصير أثائر أنت قال بل ثائر سائر فذهبت مثلا ووافق قصير الناس وقد اختلفوا فصارت طائفة مع عمرو بن عدي اللخمي وجماعة منهم مع عمرو بن عبد الجن الجرمي فاختلف بينهما قصير حتى اصطلحا وانقاد عمرو بن عبد الجن لعمرو بن عدي فقال قصير لعمر بن عدي تهيأ واستعد ولا تبطلن دم خالك قال وكيف لي بها وهى أمنع من عقاب الجو فذهبت مثلا وكانت الزباء سألت كاهنة لها عن هلاكها فقالت أرى هلاكك بسبب غلام مهين غير أمين وهو عمرو بن عدي ولن تموتي بيده ولكن حتفك بيدك ومن قبله ما يكون ذلك فحذرت عمرا واتخذت لها نفقا من مجلسها الذي كانت تجلس فيه إلى حصن لها في داخل مدينتها وقالت إن فجأنى امر دخلت النفق إلى حصني ودعت رجلا مصورا من أجود أهل بلاده تصويرا وأحسنهم عملا فجهزته وأحسنت اليه وقالت سر حتى تقدم على عمرو بن عدي متنكرا فتخلو بحشمه وتنضم إليهم وتخالطهم وتعلمهم ما عندك من العلم بالصور ثم أثبت لي عمرو بن عدي معرفة فصوره جالسا وقانما وراكبا ومتفضلا ومتسلحا بهيئنه ولبسته ولونه فإذا أحكمت ذلك فأقبل إلى فانطلق المصور حتى قدم على عمرو بن عدي وصنع الذي أمرته الزباء وبلغ من ذلك ما أوصته به ثم رجع إلى الزباء بعلم ما وجهته له من الصورة على ما وصفت وأرادت أن تعرف عمرو بن عدي فلا تراه على حال الا عرفته وحذرته وعلمت علمه فقال قصير لعمرو بن عدي اجدع أنفى واضرب ظهري ودعني وإياها فقال عمرو ما أنا بفاعل وما أنت لذلك مستحقا عندي فقال قصير خل عنى اذن وخلاك ذم فذهبت مثلا فقال له عمرو فأنت أبصر فجدع قصير أنفه وأثر آثارا بظهره فقالت العرب لمكر ما جدع قصير أنفه وفى ذلك يقول المتلمس وفى طلب الأوتار ما حز أنفه قصير ورام الموت بالسيف بيهس ثم خرج قصير كأنه هارب وأظهر أن عمرا فعل ذلك وانه زعم أنه مكر بخاله جذيمة وغره من الزباء فسار قصير حتى قدم على الزباء فقيل لها ان قصيرا بالباب فأمرت به فأدخل عليها فإذا أنفه قد جدع وظهره قد ضرب فقالت ما الذي أرى بك يا قصير قال زعم عمرو أنى قد غرررت خاله وزينت له المصير إليك وغششته ومالأتك ففعل بي ماترين فأقبلت إليك وعرفت أنى لا أكون مع أحد هو أثقل عليه منك فأكرمته وأصابت عده من الحزم والرأي ما أرادت فلما عرف انها استرسلت اليه ووثقت به قال إن لي بالعراق أموالا كثيرة وطرائف وثيابا وعطرا