الميداني
246
مجمع الأمثال
فابعثينى إلى العراق لا حمل مالي وأحمل إليك من بزوزها وطرائفها وثيابها وطيبها وتصيبين في ذلك أرباحا عطاما وبعض ما لا غنى بالملوك عنه وكان أكثر ما يطرفها من التمر الصرفان وكان يعجبها فلم يزل يزين ذلك حتى اذنت له ودفعت اليه أموالا وجهزت معه عبيدا فسار قصير بما دفعت اليه حتى قدم العراق وأتى الحيرة متنكرا فدخل على عمرو فأخبره الخبر وقال جهزنى بصنوف البز والأمتعة لعل اللَّه يمكن من الزباء فتصيب ثأرك وتقتل عدوك فأعطاه حاجته فرجع بذلك إلى الزباء فأعجبها ما رأت وسرها وازدادت به ثقة وجهزته ثانية فسار حتى قدم على عمرو فجهزه وعاد إليها ثم عاد الثالثة وقال لعمرو اجمع لي ثقات أصحابك وهيىء الغرائر والمسوح واحمل كل رجلين على بعير في غرارتين فإذا دخلوا مدينة الزباء أقمتك على باب نفقها وخرجت الرجال من الغرائر فصاحوا بأهل المدينة فمن قاتلهم قتلوه وان أقبلت الزباء تريد النفق جللتها بالسيف ففعل عمرو ذلك وحمل الرجال في الغرائر بالسلاح وسار يكمن النهار ويسير الليل فلما صار قريبا من مدينتها تقدم قصير فبشرها وأعلمها بما جاء به من المتاع والطرائف وقال لها آخر البز على القلوص فأرسلها مثلا وسألها أن تخرج فتنظر إلى ما جاء به وقال لها جئت بما صاء وصمت فذهبت مثلا ثم خرجت الزباء فأبصرت الإبل تكاد قوائمها تسوخ في الأرض من ثقل احمالها فقالت يا قصير ما للجمال مشيها وئيدا أجند لا يحملن أم حديدا أم صرفا ناتا رزا شديدا فقال قصير في نفسه . بل الرجال قبضا قعودا . فدخلت الإبل المدينة حتى كان آخرها بعيرا مر على بواب المدينة وكان بيده منخسة فنخس بها الغرارة فأصابت خاصرة الرجل الذي فيها فضرط فقال البواب بالرومية بشنب ساقا يقول شرفى الجوالق فأرسلها مثلا فلما توسطت الإبل المدينة أنيخت ودل قصير عمرا على باب النفق الذي كانت الزباء تدخله وأرته إياه فقبل ذلك وخرجت الرجال من الغرائر فصاحوا بأهل المدينة ووضعوا فيهم السلاح وقام عمرو على باب النفق وأقبلت الزباء تريد النفق فأبصر عمرا فعرفته بالصورة التي صورت لها فمضت خاتمها وكان فيه السم وقالت بيدي لا بيد ابن عدي فذهبت كلمتها مثلا وتلقاها عمرو فجللها بالسيف وقتلها وأصاب ما أصاب من المدينة وأهلها وانكفأ راجعا إلى العراق وفى بعض الروايات مكان قولها أداب عروس ترى أشوار عروس ترى فقال جذيمة أرى دأب فاجرة غدور بظراء تفلة قالت لا من عدم مواس ولا من قلة أواس ولكن شيمة من أناس